ابن حزم
144
جوامع السيرة النبوية
فرجع عمرو بن أمية ، حتى إذا كان بالقرقرة من صدر قناة ، أقبل رجلان من بنى كلاب ، وقيل من بنى سليم ، حتى نزل مع عمرو بن أمية في ظل كان فيه ، وكان معهما عهد من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يعلم به عمرو ، فسألهما : من أنتما ؟ فانتسبا له ، فأمهلهما حتى إذا ناما عدا عليهما فقتلهما ، وهو يرى أنه أصاب ثأرا من قتله أصحابه . فلما قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخبره بذلك ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقد قتلت قتيلين لأدينهما . وهذا سبب غزوة بنى النضير . غزوة بنى النضير ونهض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بنفسه إلى بنى النضير ، مستعينا بهم في دية ذينك القتلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية ، فلما كلمهم قالوا : نعم . فقعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع أبي بكر وعمر وعلى ونفر من أصحابه إلى جدار من جدرهم . فاجتمع بنو النضير ، وقالوا : من رجل يصعد على ظهر البيت ، فيلقى على محمد صخرة ، فيقتله ، فيريحنا منه ؟ فانتدب لذلك عمرو بن جحاش ابن كعب ؛ فأوحى اللّه تعالى بذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقام ولم يشعر بذلك أحدا من أصحابه ممن معه . فلما استلبثه أصحابه « 1 » رضى اللّه عنهم قاموا فرجعوا إلى المدينة ، وأتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأخبرهم بما أوحى اللّه تعالى إليه مما أرادته اليهود ، وأمر أصحابه بالتهيؤ لحربهم ، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم . ونهض إلى بنى النضير في أول السنة الرابعة من الهجرة ، فحاصرهم ست ليال ، وحينئذ نزل تحريم الخمر . فتحصنوا منه في الحصون ، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقطع النخل وإحراقها ، ودس عبد اللّه بن أبي بن سلول ومن معه من المنافقين إلى بنى النضير : إنا معكم ، وإن قوتلتم قاتلنا معكم ،
--> ( 1 ) استلبثه أصحابه : أي استبطأه أصحابه لأنه غاب عنهم بعد أن استأذن منهم .