ابن حزم
142
جوامع السيرة النبوية
عبد اللّه بن طارق يده من القرآن ، ثم أخذ سيفه ، واستأخر عنه القوم ، ورموه بالحجارة حتى مات ، رضوان اللّه عليه ، فقبره بمر الظهران . وحملوا خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة ، فباعوهما بمكة ، فصلب خبيب بالتنعيم ، رضوان اللّه عليهم ؛ وهو القائل إذ قرب ليصلب : ولست أبالي حين أقتل مسلما * على أي شق كان في اللّه مضجعى وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزع وهو أول من سن الركعتين عند القتل . وابتاع زيد بن الدثنة صفوان بن أمية ، فقتله بأبيه ، رضوان اللّه على زيد . وقال أبو سفيان لحبيب أو لزيد : يسرك أن محمدا مكانك يضرب عنقه وأنك في أهلك ؟ فقال : واللّه ما يسرني أنى في أهلي وأن محمدا في مكانه الذي هو فيه يصيبه شوكة تؤذيه . بعث بئر معونة وأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة بقية شوال ، وذا القعدة ، وذا الحجة ، والمحرم ، ثم بعث أصحاب بئر معونة في صفر ، في آخر تمام السنة الثالثة من الهجرة على رأس أربعة أشهر من أحد . وكان سبب ذلك أن أبا براء عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة ، وهو ملاعب الأسنة ، وفد على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدعاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الإسلام ، فلم يسلم ولم يبعد ، وقال : يا محمد ، لو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك ، لرجوت أن يستجيبوا لك . فقال صلى اللّه عليه وسلم : إني أخشى عليهم أهل نجد . فقال أبو براء : أنا جارهم .