ابن حزم

127

جوامع السيرة النبوية

وصار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تحت راية الأنصار . وكان الذي نال مما ذكرنا من نحو النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عمرو بن قميئة الليثي ، وعتبة بن أبي وقاص . وشد حنظلة الغسيل بن أبي عامر على أبي سفيان ، فلما تمكن منه ، حمل شداد بن الأسود الليثي ، وهو ابن شعوب ، على حنظلة فقتله ؛ وكان حنظلة قتل جنبا كما قام من امرأته ، فغسلته الملائكة ، فأخبر بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وكان قد قتل أصحاب اللواء من المشركين حتى سقط ، فرفعته عمرة بنت علقمة الحارثية للمشركين ، فاجتمعوا إليه . وقد قيل : إن عبد اللّه بن شهاب الزهري ، عم الفقيه محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، هو الذي شج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في جبهته « 1 » ، وألبت الحجارة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى سقط في حفرة ، قد كان حفرها أبو عامر الأوسي مكيدة للمسلمين . فخر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم على جنبه ، فأخذه على بيده ، واحتضنه طلحة ، حتى قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ومص مالك بن سنان - والد أبي سعيد الخدري - الدم من جرح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ ونشب حلقتان من حلق المغفر « 2 » في وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فانتزعهما أبو عبيدة بن الجراح بثنيتيه ، وعض عليهما حتى ندرت ثنيتا أبى عبيدة ، وكان الهتم يزينه . ولحق المشركون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكر دونه نفر من المسلمين رضوان اللّه عليهم ، كانوا سبعة ، وقيل أكثر ، حتى قتلوا كلهم ، وكان آخرهم عمارة بن يزيد بن السكن .

--> ( 1 ) كان الدم يسيل من وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول : « كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم » . ( 2 ) المغفر : شبيه بالدرع له حلق يجعل على رأس الفارس يتقى ضربات في الحرب .