ابن حزم
125
جوامع السيرة النبوية
وتعبأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في القتال ، وهو في سبعمائة ؛ وقيل : إن المشركين كانوا في ثلاثة آلاف ، فيهم مائتا فرس ، وقيل : كان في المشركين يومئذ خمسون فارسا . وكان رماة المسلمين خمسين رجلا ، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الرماة عبد اللّه بن جبير ، أخا بنى عمرو بن عوف من الأوس ، وهو أخو خوات بن جبير ، وعبد اللّه يومئذ معلم بثياب بيض . فرتبهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، خلف الجيوش ، فأمره أن ينضح المشركين بالنبل ، لئلا يأتوا المسلمين من ورائهم . وظاهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين درعين « 1 » ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير ، أخي بنى عبد الدار . وأجاز عليه السلام يومئذ سمرة بن جندب الفزاري ، ورافع بن خديج من بنى حارثة ، ولهما خمسة عشر عاما ؛ كان رافع راميا . ورد أسامة بن زيد ، وعبد اللّه بن عمر بن الخطاب ، وزيد بن ثابت ، وعمرو بن حزم ، وهما من بنى مالك بن النجار ، والبراء بن عازب ، وأسيد بن ظهير ، وهما من بنى حارثة ، وعرابة بن أوس ، وزيد بن أرقم ، وأبا سعيد الخدري ؛ ثم أجازهم عام الخندق ، بعد ذلك بسنة . وكان لعبد اللّه بن عمر يوم أحد أربعة عشر عاما ، وكان سائر من رد معه في هذه السن أيضا . فجعلت قريش على ميمنتهم في الخيل خالد بن الوليد ، وعلى ميسرتهم في الخيل عكرمة بن أبي جهل . ودفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سيفه بحقه « 2 » إلى أبى دجانة سماك بن خرشة أخي بنى ساعدة ، وكان شجاعا بطلا يختال عند الحرب .
--> ( 1 ) ظاهر بين درعين : أي لبس واحدة فوق الأخرى . ( 2 ) حق سيف رسول اللّه أن يضرب بهذا السيف في أعداء اللّه ورسوله حتى ينحنى السيف من شدة الضرب به في رقاب الأعداء .