ابن حزم

123

جوامع السيرة النبوية

إلى حرة العريض ، فانتظروا صاحبهم هنالك ، فوافاهم ، فأتوا بهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في آخر الليل وهو يصلى ، فأخبروه ، وتفل على جرح الحارث ابن أوس فبرأ ، وأطلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسلمين على قتل اليهود . وحينئذ أسلم حويصة بن مسعود ، وقد كان أسلم قبله محيصة بن مسعود ، وهما من بنى حارثة . غزوة أحد فأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة بعد قدومه من بحران ، جمادى الآخرة ، ورجبا ، وشعبان ، ورمضان ، فغزته كفار قريش في شوال سنة ثلاث ، وقد استمدوا بحلفائهم والأحابيش من بنى كنانة وغيرهم ، وخرجوا بنسائهم لئلا يفروا ، فأتوا فنزلوا بموضع يقال له : عينين ، وهو بقرب أحد على جبل ببطن السبخة من قناة ، على شفير الوادي ، مقابل المدينة . فرأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رؤيا : أن في سيفه ثلمة ، وأن بقرا تذبح ، وأنه أدخل يده في درع حصينة ؛ فتأولها : أن نفرا من أصحابه يقتلون ، وأن رجلا من أهل بيته يصاب ، وأول الدرع المدينة . فأشار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ألا يخرجوا إليهم ، وأن يتحصنوا بالمدينة ، فإن قدموا منها قاتلهم على أفواه الأزقة ، ووافق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على هذا الرأي عبد اللّه بن أبي بن سلول ، وألح قوم من فضلاء المسلمين ، ممن أكرمه اللّه تعالى بالشهادة في ذلك اليوم - على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الخروج إلى قتالهم ، حتى دخل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فلبس لأمته « 1 » وخرج ، وذلك يوم الجمعة فصلى على رجل من بنى النجار مات ، يقال له : مالك بن عمرو ، وقيل :

--> ( 1 ) اللأمة : الدرع وقد يسمى السلاح كله لأمة .