العلامة المجلسي

4

بحار الأنوار

لتلزمهم الحجة بمعرفتهم به على أنه قد قصصنا ودللنا عليه ، ونسبناه وسميناه وكنيناه ، وقلنا سمي جده رسول الله صلى الله عليه وآله وكنيه لئلا يقول الناس : ما عرفنا له اسما ولا كنية ولا نسبا . والله ليتحقق الايضاح به وباسمه ونسبه وكنيته على ألسنتهم ، حتى ليسميه بعضهم لبعض ، كل ذلك للزوم الحجة عليهم ، ثم يظهره الله كما وعد به جده صلى الله عليه وآله في قوله عز وجل " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " ( 1 ) . قال المفضل : يا مولاي فما تأويل قوله تعالى : " ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " قال عليه السلام : هو قوله تعالى " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله " ( 2 ) فوالله يا مفضل ليرفع عن الملل والأديان الاختلاف ويكون الدين كله واحدا كما قال جل ذكره " إن الدين عند الله الاسلام " ( 3 ) وقال الله " ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " ( 4 ) . قال المفضل : قلت : يا سيدي ومولاي والدين الذي في آبائه إبراهيم ونوح وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله هو الاسلام ؟ قال : نعم يا مفضل ، هو الاسلام لا غير . قلت : يا مولاي أتجده في كتاب الله ؟ قال : نعم من أوله إلى آخره ومنه هذه الآية " إن الدين عند الله الاسلام " وقوله تعالى " ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين " ( 5 ) ومنه قوله تعالى في قصة إبراهيم وإسماعيل " واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك " ( 6 ) وقوله تعالى في قصة فرعون " حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين " ( 7 ) وفي قصة سليمان وبلقيس " قبل أن يأتوني مسلمين " وقولها " أسلمت مع سليمان لله

--> ( 1 ) براءة : 34 . ( 2 ) الأنفال : 39 . ( 3 ) آل عمران : 19 . ( 4 ) آل عمران : 85 . ( 5 ) الحج : 78 . ( 6 ) البقرة : 128 . ( 7 ) يونس : 90 .