العلامة المجلسي

54

بحار الأنوار

أمير المؤمنين صلوات الله عليه " ما لله آية أعظم مني " فإذا رجعوا إلى الدنيا يعرفهم أعداؤهم إذا رأوهم في الدنيا . 32 - تفسير علي بن إبراهيم : " طسم تلك آيات الكتاب المبين " ثم خاطب نبيه صلى الله عليه وآله فقال : " نتلوا عليك " يا محمد " من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة - إلى قوله - يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين " ( 1 ) أخبر الله نبيه بما نال موسى وأصحابه من فرعون من القتل والظلم ، ليكون تعزية له فيما يصيبه في أهل بيته من أمته . ثم بشره بعد تعزيته أنه يتفضل عليهم بعد ذلك ويجعلهم خلفاء في الأرض وأئمة على أمته ، ويردهم إلى الدنيا مع أعدائهم حتى ينتصفوا منهم ، فقال : " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما " وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم وقوله " منهم " أي من آل محمد " ما كانوا يحذرون " أي من القتل والعذاب . ولو كانت هذه الآية نزلت في موسى وفرعون لقال ونري فرعون وهامان وجنودهما منه ما كانوا يحذرون أي من موسى ولم يقل منهم . فلما تقدم قوله " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة " علمنا أن المخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله ، وما وعد الله رسوله فإنما يكون بعده والأئمة يكونون من ولده وإنما ضرب الله هذا المثل لهم في موسى وبني إسرائيل وفي أعدائهم بفرعون وجنوده . فقال : إن فرعون قتل بني إسرائيل وظلم ، فأظفر الله موسى بفرعون وأصحابه حتى أهلكهم الله ، وكذلك أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله أصابهم من أعدائهم القتل والغصب ، ثم يردهم الله ويرد أعداءهم إلى الدنيا حتى يقتلوهم . وقد ضرب أمير المؤمنين صلوات الله عليه في أعدائه مثلا مثل ما ضربه الله لهم في أعدائهم بفرعون وهامان ، فقال : أيها الناس إن أول من بغى على الله عز وجل

--> ( 1 ) القصص : 1 - 6 .