العلامة المجلسي
1
بحار الأنوار
بسم الله الرحمن الرحيم 25 ( باب ) * ( ما يكون عند ظهوره عليه السلام ) * ( برواية المفضل بن عمر ) أقول : روي في بعض مؤلفات أصحابنا ، عن الحسين بن حمدان ، عن محمد ابن إسماعيل وعلي بن عبد الله الحسني ، عن أبي شعيب [ و ] محمد بن نصير ، عن عمر بن الفرات ، عن محمد بن المفضل ، عن المفضل بن عمر ( 1 ) قال : سألت سيدي الصادق عليه السلام هل للمأمور المنتظر المهدي عليه السلام من وقت موقت يعلمه الناس ؟ فقال : حاش لله أن يوقت ظهوره بوقت يعلمه شيعتنا ، قلت : يا سيدي ولم ذاك ؟ قال : لأنه هو الساعة التي قال الله تعالى : " ويسئلونك عن الساعة
--> ( 1 ) عنونه النجاشي ص 326 وقال : " أبو عبد الله وقيل أبو محمد الجعفي ، كوفي فاسد المذهب ، مضطرب الرواية ، لا يعبأ به ، وقيل إنه كان خطابيا ، وقد ذكرت له مصنفات لا يعول عليها " وعنونه العلامة في الخلاصة وقال : " متهافت ، مرتفع القول ، خطابي " وزاد الغضائري : " أنه قد زيد عليه شئ كثير وحمل الغلاة في حديثه حملا عظيما لا يجوز أن يكتب حديثه " . أقول : كيف يكون في أصحاب الأئمة عليهم السلام رجل فاسد المذهب ، كذاب غال ، مع أنهم عليهم السلام كانوا متوسمين : يعرفون كلا بسيماه وحليته وسريرته ، وقد روى أنهم كانوا يحجبون بعض شيعتهم عن الورود عليهم ، لفسقه أو فساد عقيدته أو عدم تحرجه عن الآثام . فكيف لم يحجبوا مفضل بن عمر وأضرابه الموصوفين بكذا وكذا ، ولم يلعنوهم ولم يكذبوهم ولم يطردوهم ؟ . بل الظاهر الحق ان مفضل بن عمر الجعفي ، وجابر بن يزيد الجعفي ، ويونس بن ظبيان وأضرابهم ممن أخذوا عن الصادقين عليهما السلام كانوا صحيحي الاعتقاد ، صالحي الرواية ، صادقي اللهجة متحرجين عن الكذب وسائر الآثام ، غير أنه قد كذب عليهم ، وزيد في رواياتهم ، واختلق عليهم ، وإنما أتوا من قبل الغلاة وأشباههم ممن أرادوا أن يهدموا أساس المذهب ، فكذبوا وزادوا واختلقوا أحاديث ونسبوه إلى أصحاب الأئمة الصادقين نصرة لمذهبهم وترويجا لمرامهم الفاسد كما فعلت المرجئة والقدرية ، فوضعوا أحاديث ونسبوه إلى المعروفين من أصحاب رسول الله . فإذا لابد وان نحقق عن حال من أسند عنه فنرى في الحديث محمد بن نصير وهو النميري الكذاب الغال الخبيث المدعى للنيابة على ما في غيبة الشيخ ص 250 - وقد مر في ج 51 ص 367 و 368 شطر من ترجمته - يروى عن عمر بن الفرات الكاتب البغدادي الغالي ذو المناكير ، عن محمد بن المفضل بن عمر : مهمل أو مجهول ، ولكن الظاهر أن الكذب إنما جاء من قبل البغدادي الكاتب ذي المناكير ، وهو الذي كتب وصنف هذا الحديث وسردها بطوله ، أو الجاعل هو نفس النميري . ولذلك ترى أنه يعرف في طيه محمد بن نصير النميري بعنوان نيابة الإمام عليه السلام وأنه يقعد بصابر وهو اسم سكة في مرو ، مع ما مر في ج 51 ص 368 عن غيبة الشيخ انه كان يدعى أنه رسول نبي ويقول بالتناسخ ويقول في أبي الحسن الهادي بالربوبية ويقول بالإجابة للمحارم وتحليل نكاح الرجال وأنه من التواضع . فاعتمد الكاتب إلى أحاديث صحيحة أو حسنة ، وأخرى ضعيفة أو مجعولة ، فزاد عليها من مخائله . وجمع بين مضامينها ولعب فيها كالقصاصين الدجالين فراجع ج 52 باب 23 و 24 ترى مضامين هذا الحديث منبثة فيها بين صحيح وسقيم . فالرجل - أعني المفضل بن عمر الجعفي - من أصحاب الصادق الممدوحين وقد عده الشيخ المفيد في الارشاد ص 270 من شيوخ أصحاب أبي عبد الله عليه السلام وخاصته وبطانته وثقاته الفقهاء الصالحين رحمة الله عليهم ، وبذلك وصفه الشيخ في كتاب الغيبة ص 223 وروى في مدحه أحاديث ، وروى الكشي في ص 206 و 256 أحاديث في مدحه ، وذكر الكليني في روضة الكافي ص 373 حديثا يقتضى مدحه والثناء عليه ، فراجع .