العلامة المجلسي

323

بحار الأنوار

بين وجوده وعدمه الخ " : قلنا الجواب أول ما نقوله : إنا غير قاطعين على أن الامام لا يصل إليه أحد ، ولا يلقاه بشر ، فهذا أمر غير معلوم ، ولا سبيل إلى القطع عليه الخ . وقال أيضا في جواب من قال : إذا كانت العلة في استتار الإمام ، خوفه من الظالمين ، واتقاءه من المعاندين ، فهذه العلة زائلة في أوليائه وشيعته ، فيجب أن يكون ظاهرا لهم : بعد كلام له - وقلنا أيضا إنه غير ممتنع أن يكون الامام يظهر لبعض أوليائه ممن لا يخشى من جهته شيئا من أسباب الخوف ، وإن هذا مما لا يمكن القطع على ارتفاعه وامتناعه ، وإنما يعلم كل واحد من شيعته حال نفسه ، ولا سبيل له إلى العلم بحال غيره . وله في كتاب المقنع في الغيبة كلام يقرب مما ذكره هناك . وقال الشيخ الطوسي رضوان الله عليه في كتاب الغيبة في الجواب عن هذا السؤال بعد كلام له : والذي ينبغي أن يجاب عن هذا السؤال الذي ذكرناه عن المخالف أن نقول : إنا أولا لانقطع على استتاره عن جميع أوليائه بل يجوز أن يبرز لأكثرهم ولا يعلم كل انسان إلا حال نفسه ، فإن كان ظاهرا له فعلته مزاحة ، وإن لم يكن ظاهرا علم أنه إنما لم يظهر له لأمر يرجع إليه ، وإن لم يعلمه مفصلا لتقصير من جهته الخ ( 1 ) . وتقدم كلمات للسيد علي بن طاووس تناسب المقام خصوصا قوله مع أنه عليه السلام حاضر مع الله جل جلاله على اليقين وإنما غاب من لم يلقه عنهم ، لغيبته عن حضرة المتابعة له ، ولرب العالمين ( 2 ) . وفيما نقلنا من كلماتهم وغيرها مما يطول بنقله الكتاب كفاية لرفع الاستبعاد وعدم حملهم الخبر على ظاهره ، وصرفه إلى أحد الوجوه التي ذكرناها .

--> ( 1 ) وقد مر نقله في ج 51 ص 196 مستوفى ، عن كتاب الغيبة للشيخ الطوسي قدس سره ص 75 . ( 2 ) راجع ص 304 مما سبق .