العلامة المجلسي

28

بحار الأنوار

صداقا وللمتعة أجرة . فتمتع سائر المسلمين ( 1 ) على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله في الحج وغيره ، وأيام أبي بكر ، وأربع سنين في أيام عمر ، حتى دخل على أخته عفرا فوجد في حجرها طفلا يرضع من ثديها فنظر إلى درة اللبن في فم الطفل فأغضب وأرعد واربد وأخذ الطفل على يده ، وخرج حتى أتى المسجد ، ورقا المنبر وقال : نادوا في الناس إن الصلاة جامعة ، وكان غير وقت صلاة يعلم الناس أنه لأمر يريده عمر فحضروا فقال : معاشر الناس من المهاجرين والأنصار وأولاد قحطان من منكم يحب أن يرى المحرمات عليه من النساء ، ولها مثل هذا الطفل ؟ قد خرج من أحشائها وهو يرضع على ثديها وهي غير متبعلة ؟ فقال بعض القوم : ما نحب هذا ؟ فقال : ألستم تعلمون أن أختي عفرا ( 2 ) بنت خيثمة أمي وأبي الخطاب غير متبعلة ؟ قالوا : بلى قال : فاني دخلت عليها في هذه الساعة ، فوجدت هذا الطفل في حجرها فناشدتها أنى لك هذا ؟ فقالت : تمتعت . فأعلموا سائر الناس ! أن هذه المتعة التي كانت حلالا للمسلمين في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله قد رأيت تحريمها ، فمن أبي ضربت جنبيه بالسوط ( 3 ) فلم يكن

--> ( 1 ) السائر بمعنى الباقي ، وقولهم سائر الناس همج : أي باقي الناس باتفاق أهل اللغة كما في اللسان . وقد يستعمل في كلام المولدين بمعنى الجميع - كما في هذا الكلام - نعم ، قال الجوهري في الصحاح : وسائر الناس : جميعهم . ( 2 ) لم يعنونها أصحاب الرجال وإنما عنونوا صفية بنت الخطاب كانت زوجة قدامة ابن مظعون ، وأظن القصة مجعولة مختلقة ، فان عمر بن الخطاب كان يتعصب لسنن الجاهلية ولذلك أنكر على رسول الله صلى الله عليه وآله متعة الحج ولم يحل عن احرامه في حجة الوداع مع أنه لم يسق الهدى ، وقال " أننطلق وذكر أحدنا تقطر " فالظاهر أنه كان يجد انكار متعة النساء في نفسه من زمن رسول الله صلى الله عليه وآله . لا أنه دخل على عفراء الخ . ( 3 ) بل كان أوعد على المتعة بالرجم ، ففي صحيح مسلم ج 1 ص 467 عن أبي نضرة قال : كان ابن عباس يأمر بالمتعة وكان ابن الزبير ينهى عنها ، قال : فذكرت ذلك لجابر ابن عبد الله فقال : على يدي دار الحديث تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله فلما قام عمر - أي بأمر الخلافة - قال : إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء ، وان القرآن قد نزل منازله ، فأتموا الحج والعمرة كما أمركم الله وأبقوا ؟ ؟ نكاح هذه النساء ، فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل الا رجمته بالحجارة . وفي سنن البيهقي ج 7 ص 206 عن أبي نضرة مثل هذا الحديث ولفظه : قال : قلت : إن ابن الزبير ينهى عن المتعة ! وان ابن عباس يأمر بها ؟ ! فقال : - يعني جابر - على يدي جرى الحديث تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومع أبي بكر ، فلما ولى عمر خطب الناس فقال : ان رسول الله صلى الله عليه وآله هذا الرسول ، وان القرآن هذا القرآن ، وانهما كانتا متعتان على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما : أحدهما متعة النساء ولا أقدر على رجل تزوج امرأة إلى أجل ، الا غيبته بالحجارة . وكيف كان فقد استفاض عنه قوله " متعتان كانتا على عهد رسول الله أنا أحرمهما وأعاقب عليهما " كما تجده في أحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 342 ، الحيوان للجاحظ ج 4 ص 278 ، البيان والتبيين له ج 2 ص 282 ، شرح النهج لابن أبي الحديد ج 1 ص 182 ( الخطبة الشقشقية ) وهكذا ج 12 ص 251 ( الخطبة 223 ) وفيات الأعيان للقاضي أحمد ابن خلكان ج 2 ص 359 ( ط - إيران - ترجمة يحيى بن أكثم ) ونقله أرباب التفاسير عند قوله تعالى " فما استمتعتم به منهن " منهم الفخر الرازي في ج 10 ص 50 من تفسيره الكبير والطبرسي في مجمع البيان ج 3 ص 33 . وفي رواية أخرى وأرسلها القوشچي في أواخر مباحث الإمامة من كتابه شرح التجريد ص 408 ( ط - إيران 1301 ) - : أيها الناس ثلاث كن على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهن وأحرمهن ، وأعاقب عليهن : متعة الحج ، ومتعة النساء ، وحي على خير العمل . وإن شئت فراجع الدر المنثور ج 2 ص 139 - 141 ، ترى فيها روايات كثيرة في ذلك .