العلامة المجلسي
304
بحار الأنوار
رأونا صاحبا لهم رضا منهم ، وقد تقبلنا عنهم بذنوبهم ، وتحملنا خطاياهم لأن معولهم علينا ، ورجوعهم إلينا ، فصرنا لاختصاصهم بنا ، واتكالهم علينا كأنا أصحاب الذنوب ، إذ العبد مضاف إلى سيده ، ومعول المماليك إلى مواليهم . اللهم اغفر لهم من الذنوب ما فعلوه اتكالا على حبنا وطمعا في ولايتنا وتعويلا على شفاعتنا ، ولا تفضحهم بالسيئات عند أعدائنا ، وولنا أمرهم في الآخرة كما وليتنا أمرهم في الدنيا ، وإن أحبطت أعمالهم ، فثقل موازينهم بولايتنا ، وارفع درجاتهم بمحبتنا . انتهى . وهذه الكلمات كما ترى من تلفيقاته شرحا لكلمات الإمام عليه السلام تقارب العبارة الشائعة ، وعصره قريب من عصر السيد ، وحرصه على ضبط مثل هذه الكلمات أشد من غيره ، فهو أحق بنقلها من غيره لو صحت الرواية وصدقت النسبة وإن لم يكن بعيدا من مقام السيد بعد كلام مهجه ، بل له في كتاب كشف المحجة كلمات تنبئ عن أمر عظيم ومقام كريم : منها قوله : واعلم يا ولدي محمد ألهمك الله ما يريده منك ، ويرضى به عنك أن غيبة مولانا المهدي صلوات الله عليه التي تحيرت المخالف وبعض المؤالف هي من جملة الحجج على ثبوت إمامته ، وإمامة آبائه الطاهرين صلوات الله على جده محمد وعليهم أجمعين لأنك إذا وقفت على كتب الشيعة وغيرهم ، مثل كتاب الغيبة لابن بابويه ، وكتاب الغيبة للنعماني ومثل كتاب الشفاء والجلاء ، ومثل كتاب أبي نعيم الحافظ في أخبار المهدي ونعوته وحقيقة مخرجه وثبوته ، والكتب التي أشرت إليها في الطوائف ، وجدتها أو أكثرها تضمنت قبل ولادته أنه يغيب عليه السلام غيبة طويلة ، حتى يرجع عن إمامته بعض من كان يقول بها ، فلو لم يغب هذه الغيبة ، كان طعنا في إمامة آبائه وفيه ، فصارت الغيبة حجة لهم عليهم السلام وحجة له على مخالفيه في ثبوت إمامته ، وصحة غيبته ، مع أنه عليه السلام حاضر مع الله على اليقين ، وإنما غاب من لم يلقه عنهم لغيبتهم عن حضرة المتابعة له ولرب العالمين . ومنها قوله فيه : وان أدركت يا ولدي موافقة توفيقك لكشف الأسرار عليك