العلامة المجلسي
300
بحار الأنوار
الحكاية الثالثة والخمسون وفيه ومن ذلك ما حدثني به رجل من أهل الايمان من أهل بلادنا ، يقال له : الشيخ قاسم ، وكان كثير السفر إلى الحج قال : تعبت يوما من المشي ، فنمت تحت شجرة فطال نومي ومضى عني الحاج كثيرا فلما انتبهت علمت من الوقت أن نومي قد طال وأن الحاج بعد عني ، وصرت لا أدري إلى أين أتوجه ، فمشيت على الجهة وأنا أصيح بأعلى صوتي : يا با صالح قاصدا بذلك صاحب الأمر عليه السلام كما ذكره ابن طاوس في كتاب الأمان فيما يقال عند إضلال الطريق . فبينا أنا أصيح كذلك وإذا براكب على ناقة وهو على زي البدو ، فلما رآني قال لي : أنت منقطع عن الحاج ؟ فقلت : نعم ، فقال : اركب خلفي لألحقك بهم فركبت خلفه ، فلم يكن إلا ساعة وإذا قد أدركنا الحاج ، فلما قربنا أنزلني وقال لي : امض لشأنك ! فقلت له : إن العطش قد أضر بي فأخرج من شداده ركوة فيها ماء ، وسقاني منه ، فوالله إنه ألذ وأعذب ماء شربته . ثم إني مشيت حتى دخلت الحاج والتفت إليه فلم أره ، ولا رأيته في الحاج قبل ذلك ، ولا بعده ، حتى رجعنا . قلت : إن الأصحاب ذكروا أمثال هذه الوقائع في باب من رآه عليه السلام بناء منهم على أن إغاثة الملهوف كذلك في الفلوات ، وصدور هذه المعجزات والكرامات لا يتيسر لأحد إلا لخليفة الله في البريات ، بل هو من مناصبه الإلهية كما يأتي في الفائدة الأولى ، وأبو صالح كنيته عند عامة العرب ، يكنونه به في أشعارهم ، ومراثيهم وندبهم ، والظاهر أنهم أخذوه من الخبر المذكور وأنه عليه السلام المراد من أبي صالح الذي هو مرشد الضال في الطريق ، ولو نوقش في ذلك وادعي إمكان صدورها من بعض الصلحاء والأولياء فهو أيضا يدل على المطلوب إذ لا يستغيث شيعته ومواليه عليه السلام إلا من هو منهم ، وواسطة بينهم وبين إمامهم الغائب عنهم ، بل هو من رجاله وخاصته وحواشيه وأهل خدمته ، فالمضطر رأى من رآه عليه السلام .