العلامة المجلسي
284
بحار الأنوار
إليك بعد مدة ، وترجع كحالك الأول ، وتقضي ما عليك من الديون . قال : فسكت وأنا مفكر في كلامه حتى انتهينا إلى باب داركم ، فوقفت ووقف ، فقلت : ادخل يا مولاي فأنا من أهل الدار فقال لي : ادخل أنت أنا صاحب الدار ، فامتنعت فأخذ بيدي وأدخلني أمامه فلما صرنا إلى المسجد وجدنا جماعة من الطلبة جلوسا ينتظرون خروج السيد قدس سره من داخل الدار لأجل البحث . ومكانه من المجلس خال لم يجلس فيه أحد احتراما له ، وفيه كتاب مطروح . فذهب الرجل ، وجلس في الموضع الذي كان السيد قدس سره يعتاد الجلوس فيه ثم أخذ الكتاب وفتحه ، وكان الكتاب شرائع المحقق قدس سره ثم استخرج من الكتاب كراريس مسودة بخط السيد قدس سره ، وكان خطه في غاية الضعف لا يقدر كل أحد على قراءته ، فأخذ يقرء في تلك الكراريس ويقول للطلبة : ألا تعجبون من هذه الفروع وهذه الكراريس ؟ هي بعض من جملة كتاب مواهب الأفهام في شرح شرائع الاسلام وهو كتاب عجيب في فنه لم يبرز منه إلا ست مجلدا ت من أول الطهارة إلى أحكام الأموات . قال الوالد أعلى الله درجته : لما خرجت من داخل الدار رأيت الرجل جالسا في موضعي فلما رآني قام وتنحى عن الموضع فألزمته بالجلوس فيه ، ورأيته رجلا بهي المنظر ، وسيم الشكل في زي غريب ، فلما جلسنا أقبلت عليه بطلاقة وجه وبشاشة ، وسؤال عن حاله واستحييت أن أسأله من هو وأين وطنه ؟ ثم شرعت في البحث فجعل الرجل يتكلم في المسألة التي نبحث عنها بكلام كأنه اللؤلؤ المتساقط فبهرني كلامه فقال له بعض الطلبة : اسكت ما أنت وهذا ، فتبسم وسكت . قال رحمه الله : فلما انقضى البحث قلت له : من أين كان مجيئك إلى الحلة ؟ فقال : من بلد السليمانية ، فقلت : متى خرجت ؟ فقال : بالأمس خرجت منها ، وما خرجت منها حتى دخلها نجيب باشا فاتحا لها عنوة بالسيف وقد قبض على أحمد باشا الباباني المتغلب عليها ، وأقام مقامه أخاه عبد الله باشا ، وقد كان أحمد باشا المتقدم