العلامة المجلسي
22
بحار الأنوار
جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وقتل أبي عليه السلام وصاح الوسواس الخناس في قلوب الناس ونعق ناعق الفتنة ، وخالفتم السنة ، فيالها من فتنة صماء عمياء ، لا يسمع لداعيها ولا يجاب مناديها ، ولا يخالف واليها ، ظهرت كلمة النفاق ، وسيرت رايات أهل الشقاق ، وتكالبت جيوش أهل المراق ، من الشام والعراق ، هلموا رحمكم الله إلى الافتتاح ، والنور الوضاح ، والعلم الجحجاج ، والنور الذي لا يطفئ ، والحق الذي لا يخفى . أيها الناس تيقظوا من رقدة الغفلة ، ومن تكاثف الظلمة ( 1 ) فوالذي فلق الحبة ، وبرء النسمة ، وتردى بالعظمة ، لئن قام إلي منكم عصبة بقلوب صافية ونيات مخلصة ، لا يكون فيها شوب نفاق ، ولا نية افتراق ، لأجاهدن بالسيف قدما قدما ، ولأضيقن من السيوف جوانبها ( 2 ) ومن الرماح أطرافها ، ومن الخيل سنابكها ، فتكلموا رحمكم الله . فكأنما ألجموا بلجام الصمت عن إجابة الدعوة ، إلا عشرون رجلا فإنهم قاموا إلي فقالوا : يا ابن رسول الله ما نملك إلا أنفسنا وسيوفنا ، فها نحن بين يديك لأمرك طائعون ، وعن رأيك صادرون ، فمرنا بما شئت ! فنظرت يمنة ويسرة فلم أر أحدا غيرهم . فقلت : لي أسوة بجدي رسول الله حين عبد الله سرا ، وهو يومئذ في تسعة وثلاثين رجلا فلما أكمل الله له الأربعين صار في عدة وأظهر أمر الله ، فلو كان معي عدتهم جاهدت في الله حق جهاده . ثم رفعت رأسي نحو السماء فقلت : اللهم إني قد دعوت وأنذرت ، وأمرت ونهيت ، وكانوا عن إجابة الداعي غافلين ، وعن نصرته قاعدين ، وعن طاعته مقصرين ولأعدائه ناصرين ، اللهم فأنزل عليهم رجزك ، وبأسك وعذابك ، الذي لا يرد عن القوم الظالمين ونزلت .
--> ( 1 ) في الأصل المطبوع " ومن تكانيف الظلمة " فتحرر . ( 2 ) كأن الضمير يرجع إلى دمشق الشام .