العلامة المجلسي
237
بحار الأنوار
الحكاية الحادية عشرة وبهذا السند عن المولى المذكور قال : صلينا مع جنابه في داخل حرم العسكريين عليهما السلام فلما أراد النهوض من التشهد إلى الركعة الثالثة ، عرضته حالة فوقف هنيئة ثم قام . ولما فرغنا تعجبنا كلنا ، ولم نفهم ما كان وجهه ، ولم يجترء أحد منا على السؤال عنه إلى أن أتينا المنزل ، وأحضرت المائدة ، فأشار إلي بعض السادة من أصحابنا أن أسأله منه ، فقلت : لا وأنت أقرب منا فالتفت رحمه الله إلي وقال : فيم تقاولون ؟ قلت وكنت أجسر الناس عليه : إنهم يريدون الكشف عما عرض لكم في حال الصلاة ، فقال : إن الحجة عجل الله تعالى فرجه ، دخل الروضة للسلام علي أبيه عليه السلام فعرضني ما رأيتم من مشاهدة جماله الأنور إلى أن خرج منها . الحكاية الثانية عشرة بهذا السند عن ناظر أموره في أيام مجاورته بمكة قال : كان رحمه الله مع كونه في بلد الغربة منقطعا عن الأهل والاخوة ، قوي القلب في البذل والعطاء ، غير مكترث بكثرة المصارف ، فاتفق في بعض الأيام أن لم نجد إلى درهم سبيلا فعرفته الحال ، وكثرة المؤنة ، وانعدام المال ، فلم يقل شيئا وكان دأبه أن يطوف بالبيت بعد الصبح ويأتي إلى الدار ، فيجلس في القبة المختصة به ، ونأتي إليه بغليان فيشربه ، ثم يخرج إلى قبة أخرى تجتمع فيها تلامذته ، من كل المذاهب فيدرس لكل على مذهبه . فلما رجع من الطواف في اليوم الذي شكوته في أمسه نفود النفقة ، وأحضرت الغليان على العادة ، فإذا بالباب يدقه أحد فاضطرب أشد الاضطراب ، وقال لي : خذ الغليان وأخرجه من هذا المكان ، وقام مسرعا خارجا عن الوقار والسكينة والآداب ، ففتح الباب ودخل شخص جليل في هيئة الأعراب ، وجلس في تلك القبة