العلامة المجلسي
229
بحار الأنوار
فقلت : نعم ، أرادني بكيت وكيت ، فالتجأت إلى ساداتي عليهم السلام أشكو إليهم ليخلصوني منه . فقال : هلا دعوت الله ربك ورب آبائك بالأدعية التي دعا بها أجدادي الأنبياء صلوات الله عليهم ، حيث كانوا في الشدة فكشف الله عز وجل عنهم ذلك ؟ قلت : وبماذا دعوه به لأدعوه ؟ قال عليه وعلى آبائه السلام : إذا كان ليلة الجمعة ، قم واغتسل ، وصل صلواتك فإذا فرغت من سجدة الشكر ، فقل وأنت بارك على ركبتيك ، وادع بهذا الدعاء مبتهلا . قال : وكان يأتيني خمس ليال متواليات ، يكرر علي القول وهذا الدعاء حتى حفظته ، وانقطع مجيئه في ليلة الجمعة ، فقمت واغتسلت وغيرت ثيابي وتطيبت وصليت ما وجب علي من صلاة الليل ، وجثوت على ركبتي ، فدعوت الله عز وجل بهذا الدعاء فأتاني عليه السلام ليلة السبت ، كهيئته التي يأتيني فيها ، فقال لي : قد أجيبت دعوتك يا محمد ! وقتل عدوك ، وأهلكه الله عز وجل عند فراغك من الدعاء . قال : فلما أصبحت لم يكن لي هم غير وداع ساداتي صلوات الله عليهم والرحلة نحو المنزل الذي هربت منه ، فلما بلغت بعض الطريق إذا رسول أولادي وكتبهم بأن الرجل الذي هربت منه ، جمع قوما واتخذ لهم دعوة ، فأكلوا وشربوا وتفرق القوم ، ونام هو وغلمانه في المكان فأصبح الناس ولم يسمع له حس ، فكشف عنه الغطاء فإذا به مذبوحا من قفاه ، ودماؤه تسيل ، وذلك في ليلة الجمعة ، ولا يدرون من فعل به ذلك ؟ ويأمرونني بالمبادرة نحو المنزل . فلما وافيت إلى المنزل ، وسألت عنه وفي أي وقت كان قتله ، فإذا هو عند فراغي من الدعاء . ثم ساق رحمه الله الدعاء بتمامه وهو طويل ولذا تركنا نقله حذرا من الخروج عن وضع الكتاب ، مع كونه في غاية الانتشار ، وهذه الحكاية موجودة في باب المعاجز من البحار ( 1 ) وإنما ذكرناها لذكر السند وتكرر الطريق .
--> ( 1 ) باب ما ظهر من معجزاته صلوات الله عليه الرقم 23 ، راجع ج 51 ص 307 .