العلامة المجلسي
215
بحار الأنوار
الجزائر التي كانت حولهم ، على دينهم ومذهبهم ، ومسير بلادهم وجزائرهم مدة شهرين ، وبينهم وبين البر مسير عشرين يوما وكل من في البر من الأعراب وغيرهم نصارى وتتصل بالحبشة والنوبة ، وكلهم نصارى ، ويتصل بالبربر ، وهم على دينهم فان حد هذا كان بقدر كل من في الأرض ، ولم نضف إليهم الإفرنج والروم . وغير خفي عنكم من بالشام والعراق والحجاز من النصارى ، واتفق أننا سرنا في البحر ، وأوغلنا ، وتعدينا الجهات التي كنا نصل إليها ، ورغبنا في المكاسب ولم نزل على ذلك حتى صرنا إلى جزائر عظيمة كثيرة الأشجار ، مليحة الجدران فيها المدن الملدودة ( 1 ) والرساتيق . وأول مدينة وصلنا إليها وأرسي المراكب بها ، وقد سألنا الناخداه أي شئ هذه الجزيرة ؟ قال : والله إن هذه جزيرة لم أصل إليها ولا أعرفها ، وأنا وأنتم في معرفتها سواء . فلما أرسينا بها ، وصعد التجار إلى مشرعة تلك المدينة ، وسألنا ما اسمها ؟ فقيل هي المباركة ، فسألنا عن سلطانهم وما اسمه ؟ فقالوا : اسمه الطاهر ، فقلنا وأين سرير مملكته فقيل بالزاهرة ، فقلنا : وأين الزاهرة ؟ فقالوا : بينكم وبينها مسيرة عشر ليال في البحر ، وخمسة وعشرين ليلة في البر ، وهم قوم مسلمون . فقلنا : من يقبض زكاة ما في المركب لنشرع في البيع والابتياع ؟ فقالوا : تحضرون عند نائب السلطان ، فقلنا : وأين أعوانه ؟ فقالوا : لا أعوان له ، بل هو في داره وكل من عليه حق يحضر عنده ، فيسلمه إليه . فتعجبنا من ذلك ، وقلنا : ألا تدلونا عليه ؟ فقالوا : بلى ، وجاء معنا من أدخلنا داره ، فرأيناه رجلا صالحا عليه عباءة ، وتحته عباءة وهو مفترشها ، وبين يديه دواة يكتب منها من كتاب ينظر إليه ، فسلمنا عليه فرد علينا السلام وحيانا وقال : من أين أقبلتم ؟ فقلنا : من أرض كذا وكذا ، فقال : كلكم ؟ فقلنا : لا ، بل
--> ( 1 ) الملدودة : معناها أن تلك المدن قد جعلت فيها لديدة كثيرة : وهي الروضة الخضراء الزهراء .