العلامة المجلسي

179

بحار الأنوار

يا هؤلاء ما لكم في الريب تترددون وفي الحيرة تنعكسون ( 1 ) أو ما سمعتم الله عز وجل يقول : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " ( 2 ) أو ما علمتم ما جاءت به الآثار مما يكون ويحدث في أئمتكم على الماضين والباقين منهم عليهم السلام ؟ أو ما رأيتم كيف جعل الله لكم معاقل تأوون إليها ، وأعلاما تهتدون بها من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي عليه السلام كلما غاب علم بدا علم ، وإذا أفل نجم طلع نجم ، فلما قبضه الله إليه ظننتم أن الله أبطل دينه ، وقطع السبب بينه وبين خلقه ، كلا ما كان ذلك ولا يكون ، حتى تقوم الساعة ، ويظهر أمر الله وهم كارهون . وإن الماضي عليه السلام مضى سعيدا فقيدا على منهاج آبائه عليهم السلام حذو النعل بالنعل وفينا وصيته وعلمه ، ومن هو خلفه ، ومن يسد مسده ، ولا ينازعنا موضعه إلا ظالم آثم ، ولا يدعيه دوننا إلا جاحد كافر ، ولولا أن أمر الله لا يغلب ، وسره لا يظهر ولا يعلن ، لظهر لكم من حقنا ما تبهر ( 3 ) منه عقولكم ، ويزيل شكوككم ، لكنه ما شاء الله كان ، ولكل أجل كتاب . فاتقوا الله ، وسلموا لنا ، وردوا الأمر إلينا ، فعلينا الاصدار ، كما كان منا الايراد ، ولا تحاولوا كشف ما غطي عنكم ، ولا تميلوا عن اليمين ، وتعدلوا إلى اليسار ، واجعلوا قصدكم إلينا بالمودة على السنة الواضحة ، فقد نصحت لكم والله شاهد علي وعليكم ، ولولا ما عندنا من محبة صلاحكم ورحمتكم ، والاشفاق عليكم ، لكنا عن مخاطبتكم في شغل مما قد امتحنا من منازعة الظالم العتل الضال المتابع في غيه ، المضاد لربه ، المدعي ما ليس له ، الجاحد حق من افترض الله طاعته ، الظالم الغاصب .

--> ( 1 ) كذا في الأصل المطبوع وهكذا المصدر والظاهر " تنتكسون " يقال : انتكس : أي وقع على رأسه و - انقلب على رأسه حتى جعل أسفله أعلاه ، ومقدمه مؤخره . ( 2 ) النساء : 59 . ( 3 ) في غيبة الشيخ : " تبين منه عقولكم " .