العلامة المجلسي
177
بحار الأنوار
من بهماء صرنا إليه آنفا من غماليل ألجأ إليه السباريت من الإيمان ، ويوشك أن يكون هبوطنا منه إلى صحصح من غير بعد من الدهر ، ولا تطاول من الزمان ، ويأتيك نبأ منا بما يتجدد لنا من حال ، فتعرف بذلك ما تعتمده من الزلفة إلينا بالأعمال والله موفقك لذلك برحمته . فلتكن حرسك الله بعينه التي لا تنام أن تقابل بذلك ، ففيه تبسل نفوس قوم حرثت باطلا لاسترهاب المبطلين وتبتهج لدمارها المؤمنون ، ويحزن لذلك المجرمون . وآية حركتنا من هذه اللوثة ( 1 ) حادثة بالحرم المعظم ، من رجس منافق مذمم ، مستحل للدم المحرم ، يعمد بكيده أهل الايمان ، ولا يبلغ بذلك غرضه من الظلم لهم والعدوان ، لأننا من وراء حفظهم بالدعاء الذي لا يحجب عن ملك الأرض والسماء ، فليطمئن بذلك من أولياءنا القلوب وليثقوا بالكفاية منه ، وإن راعتهم بهم الخطوب ، والعاقبة لجميل صنع الله سبحانه تكون حميدة لهم ، ما اجتنبوا المنهي عنه من الذنوب . ونحن نعهد إليك أيها الولي المخلص المجاهد فينا الظالمين ، أيدك الله بنصره الذي أيد به السلف من أوليائنا الصالحين ، أنه من اتقى ربه من إخوانك في الدين وخرج عليه بما هو مستحقه ( 2 ) كان آمنا من الفتنة المظلة ( 3 ) ، ومحنها المظلمة المضلة ، ومن بخل منهم بما أعاره الله من نعمته ، على من أمره بصلته ، فإنه يكون خاسرا بذلك لأولاه وآخرته ، ولو أن أشياعنا وفقهم الله لطاعته ، على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم ، لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا ، ولتعجلت لهم ، السعادة بمشاهدتنا ، على حق المعرفة وصدقها منهم بنا ، فما يحبسنا عنهم إلا ما يتصل بنا مما نكرهه ، ولا نؤثره منهم ، والله المستعان ، وهو حسبنا ونعم الوكيل
--> اللوثة : الشر والدنس ، وفي بعض النسخ : اللوبة : وهي الحرة من الأرض ذات الحجارة السود كاللابة ، وفي بعضها اللزبة ، وهي الشدة والقحط . ( 2 ) في نسخة الاحتجاج : " وخرج مما عليه إلى مستحقيه " . ( 3 ) ويحتمل أن تكون بالمهملة " المطلة " وكلاهما بمعنى المشرفة .