العلامة المجلسي

133

بحار الأنوار

الباب مجرى فرعون وهامان وقارون ، ومجرى من قطع الله عز وجل على خلوده في النار ، ودل القطع على أنهم لا يختارون أبدا الايمان ممن قال الله تعالى " ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله " ( 1 ) يريد إلا أن يلجئهم الله والذين قال الله تعالى فيهم " إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون * ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون " ( 2 ) . ثم قال جل قائلا في تفصيلهم وهو يوجه القول إلى إبليس " لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين " ( 3 ) وقوله تعالى " وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين " ( 4 ) وقوله تعالى " تبت يدا أبي لهب وتب * ما أغنى عنه ماله وما كسب * سيصلى نارا ذات لهب " فقطع بالنار عليه وأمن من انتقاله إلى ما يوجب له الثواب ، وإذا كان الأمر على ما وصفناه ، بطل ما توهمتموه على هذا الجواب . والجواب الآخر أن الله سبحانه إذا رد الكافرين في الرجعة لينتقم منهم لم يقبل لهم توبة ، وجروا في ذلك مجرى فرعون لما أدركه الغرق " قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين " قال الله سبحانه له " الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين " ( 5 ) فرد الله عليه إيمانه ولم ينفعه في تلك الحال ندمه وإقلاعه ، وكأهل الآخرة الذين لا يقبل الله لهم توبة ولا ينفعهم ندم لأنهم كالملجئين إذ ذاك إلى الفعل ، ولأن الحكمة تمنع من قبول التوبة أبدا ، ويوجب اختصاص بعض الأوقات بقبولها دون بعض . وهذا هو الجواب الصحيح ، على مذهب أهل الإمامة ، وقد جاءت به آثار متظاهرة عن آل محمد صلى الله عليه وآله فروي عنهم في قوله تعالى " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون " ( 6 ) فقالوا : إن هذه الآية هو القائم عليه السلام فإذا ظهر لم يقبل توبة

--> ( 1 ) الانعام : 111 . ( 2 ) الأنفال : 22 و 23 . ( 3 ) ص : 85 . ( 4 ) ص : 78 . ( 5 ) يونس : 90 و 91 . ( 6 ) الانعام : 158 .