العلامة المجلسي

126

بحار الأنوار

تنفض رأسها من التراب فمرت بهم ، فجلت عن وجوههم ، حتى تركتها كأنها الكوكب الدري ثم ولت في الأرض لا يدركها طالب ، ولا يعجزها هارب . حتى أن الرجل يقوم فيتعوذ منها بالصلاة ، فتأتيه من خلفه فتقول : يا فلان الآن تصلي ؟ فيقبل عليها بوجهه فتسمه في وجهه ، فيتجاور الناس في ديارهم ويصطحبون في أسفارهم ، ويشتركون في الأموال يعرف المؤمن من الكافر ، فيقال للمؤمن يا مؤمن وللكافر يا كافر ( 1 ) . وروي عن وهب أنه قال : وجهها وجه رجل ، وسائر خلقها خلق الطير ، ومثل ذلك لا يعرف إلا من النبوات الإلهية . وقوله " تكلمهم " أي تكلمهم بما يسوءهم وهو أنهم يصيرون إلى النار بلسان يفهمونه . وقيل تحدثهم بأن هذا مؤمن وهذا كافر ، وقيل : بان تقول لهم : إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ، وهو الظاهر . " ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون " أي يدفعون ، وقيل يحبس أولهم على آخرهم . واستدل بهذه الآية على صحة الرجعة ، من ذهب إلى ذلك من الامامية بأن قال : دخول " من " في الكلام يوجب التبعيض ، فدل ذلك على أن اليوم المشار إليه يحشر فيه قوم دون قوم ، وليس ذلك صفة يوم القيامة الذي يقول فيه سبحانه : " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ( 2 ) . وقد تظاهرت الأخبار عن أئمة الهدى من آل محمد عليه وعليهم السلام بأن الله سيعيد عند قيام القائم قوما ممن تقدم موتهم من أوليائه وشيعته ، ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ، ويبتهجوا بظهور دولته ، ويعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم

--> ( 1 ) أخرجه الطيالسي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن حذيفة بن أسيد الغفاري كما في الدر المنثور ج 5 ص 116 . وترى فيها سائر ما رواه الطبرسي رحمه الله . ( 2 ) الكهف : 47 .