سيد حسن مير جهانى طباطبائى
329
جنة العاصمة ( فارسي )
النبي صلّى اللّه عليه و آله يسأل عنّي لم أملك نفسي أن قلت : لبّيك يا رسول اللّه . فقال لي : هل تعرف المنافقين ؟ فقلت : ما المسؤول به اعلم من السائل . فقال لي : أدن منّي ، فدنوت ، فقال لي : استقبل القبلة بوجهك ، ففعلت ، فوضع النبي صلّى اللّه عليه و آله يمينه بين منكبي ، فوجدت برد أنامله في صدري ، و عرفت المنافقين بأسمائهم و أسماء آبائهم و أمّهاتهم ، و ذهبت العلّة من جسدي ، و رميت هراوتي من يدي . فقال : انطلق و أتني بالمنافقين رجلا رجلا . قال : فلم أزل أدعوهم و أخرجهم من بيوتهم و أجمعهم حول منزل النبي صلّى اللّه عليه و آله حتّى جمعت مائة و اثنين و سبعين رجلا ، ليس فيهم من يؤمن باللّه و يقرّ بنبوّة رسوله . قال : فدعا النبي صلّى اللّه عليه و آله عليّا عليه السّلام ، و قال : احمل هذه الصحفة إلى القوم . قال علي : فأتيت لأحملها فلم أطق ، فاستعنت بأخي عقيل فلم نقدر ، فتكامل معي أربعون رجلا فلم نقدر عليها ، و النبي قائم على باب الحجرة ينظر إلينا و يتبسّم ، فلمّا رآنا و لا طاقة بنا عليها قال : تباعدوا عنها ، فتباعدنا ، فطرح ذيل بردته على عاتقه ، و وضع كفّه تحت الصحفة و حملها ، و جعل يجري بها كما ينحدر سحاب في صبب ، و وضع الصحفة بين أيدي المنافقين ، و كشف الغطاء عنها و الصحفة على حالها لم ينقص منها و لا وزن خردلة ببركته . فلمّا نظر المنافقون إلى ذلك ، قال بعضهم لبعض ، و أقبل الأصاغر على الأكابر و قالوا : لا جزيتم عنّا خيرا ، أنتم صدد تمونا عن الهدى بعد إذ جاءنا ، و تصدّونا عن دين محمّد ، و لا بيان أوثق ممّا رأينا ، و لا شرع أوضح ممّا سمعنا ، و أنكر الأكابر على الأصاغر ، فقالوا : لا تعجبوا من هذا ، فإن هذا قليل من سحر محمّد . فلمّا سمع النبي صلّى اللّه عليه و آله مقالتهم حزن حزنا شديدا ، و قال : كلوا لا أشبع اللّه بطونكم ، فكان الرجل منهم يلتقم اللقمة من الصحفة و يهوي بها إلى فيه ، فيلوكها لوكا شديدا يمينا و شمالا حتّى إذا هم أن يبلعها خرجت اللقمة من فيه كأنّها حجر ، فلمّا طال ذلك عليهم فزعوا إلى