حسين الحبري

10

تفسير الحبري

( إنّي ما أخاف على أمّتي الفقر ، ولكن أخاف عليهم السّوء في التّدبير ) . وهذا ما كان يقلقنا لمّا رأينا أنّ شعبنا المسلم في العراق تسلب منه إرادته وأهل الحلّ والعقد ينظرون ، ولا ينبسون ببنت شفة ، لم يكونوا أغبياء ولا عميا ولا خرسا ولا صمّا ، بل كما قال اللّه تبارك ذكره : لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها ، أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ، أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ . سورة الأعراف . الآية ( 179 ) . نعم ، الغفلة غمرتهم حتّى أذهلتهم عن أولادهم وأملاكهم التي دأبوا على حفظها وتكثيرها وكنزها ، فأعدم الأولاد ، وصودرت الأموال . . . كلّ ذلك كان يحزّ في نفوسنا - نحن الشبيبة - ولا حول لنا ولا قوة ، حيث أنّ الأمور كانت بيد أولئك . وقد أثّر هذا الوضع على الحوزة العلمية ، شاء الحوزويّون أم لم يشاءوا وأقلّ الآثار الذي لا ينكر هو كثرة ( تعطّل ) الدّراسة . في مثل هذا الظرف ، طلب اليّ بعض الأصدقاء مطالعة هذا الكتاب . والواقع أن هذا الطلب وقع عندي موقع القبول ، لأنّه كان حقا يخفّف عنّي بعض الاضطراب الّذي كنت أحسّ بعبئه . وهكذا أنجزت في ذلك الظرف العصيب عملا ، وان كان في اعتبار الكثير من الحوزويّين أمرا جانبيّا ، لكنّه على الأقلّ إنجاز له أهميته في مجال التراث .