السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري

514

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )

قد هيّأ اللّه لكم من أمركم * بزورة المقتول ظلما رشدا تصافحون الرسل الكرام * والأملاك في حضرته والشهداء صاروا لكم خوان صدق عنده * وهم لكم يوم القيامة شهدا أسماؤكم في صحف المجد غدت * معرفة وخبرا ومبتدأ اوبوا بخير ما يؤوب وافد * به من الخلق على من وفدا وجاهدوا وصابروا ورابطوا * من خالق الحقّ عنادا واغندا فطربوا لنغمة الحادي شكرا ، وأظهروا للّه حمدا وشكرا ، ولمّا أطربهم بلبل ذلك الدوح بشهيّ نغمته ، وحرّكهم محرّك الحيّ بفصيح كلمته ، أقبلت الملائكة الكرام تزفّهم بأنواع التوقير والتعظيم ، وتبشّرهم بمغفرة من ربّهم ورضوان وجنّات لهم فيها نعيم مقيم ، خالدين فيها أبدا إنّ اللّه عنده أجر عظيم « 1 » . حتّى إذا وقفوا بتلك الأعتاب ، وقرعوا ببذل الاخلاص ذلك الباب ، وكشف لهم عن وجه الحبيب النقاب ، وارتفع الحجاب عن ذلك الجناب ، ناداهم ربّ الأرباب ، ومعتق الرقاب : أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ « 2 » وقيل لهم نيابة عن ربّ العالمين : ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ « 3 » .

--> ( 1 ) اقتباس من الآيتين : 21 و 22 من سورة التوبة . ( 2 ) سورة آل عمران : 195 . ( 3 ) سورة الحجر : 46 .