السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
495
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
فقال : جال الناس وتقدّم وقاتل ، وقال : ائتني بجرّة فيها ماء ، فأتيته فاحتملها وشرب منها وصبّ الباقي بين درعه وجسده وعلى ناصية فرسه فصهل ، ثمّ أقحمه ، فهذا آخر عهدي به . قال : وبعث ابن الأشتر برأس ابن زياد إلى المختار ورؤوس أعيان من كان معه ، فقدم بالرؤوس والمختار يتغدّى ، فألقيت بين يديه ، فقال : الحمد للّه ربّ العالمين ، وضع رأس الحسين عليه السلام بين يدي ابن زياد وهو يتغدّى ، واتيت برأس ابن زياد وأنا أتغدّى . قال : وانسابت حيّة بيضاء تتخلّل الرؤوس حتّى دخلت في نفس « 1 » ابن زياد وخرجت من اذنيه ، ودخلت في اذنه وخرجت من أنفه ، فلمّا فرغ المختار من الغداء قام فوطئ وجه ابن زياد بنعله ، ثمّ رمى بها إلى مولى له وقال : اغسلها فإنّي وطئت بها وجه نجس كافر . [ إرسال رأس ابن زياد ومن كان معه إلى المختار ، وأرسلها المختار إلى محمد بن الحنفيّة وعليّ بن الحسين بمكّة ] وخرج المختار إلى الكوفة وبعث برأس ابن زياد ورأس حصين بن نمير وشرحبيل بن ذي الكلاع مع عبد الرحمن بن أبي عمير الثقفي وعبد اللّه بن شدّاد الجشميّ والسائب بن مالك الأشعري إلى محمد بن الحنفيّة بمكّة ، وعليّ بن الحسين عليه السلام يومئذ بمكّة ، وكتب إليه معهم : فأمّا بعد : فإنّي بعثت أنصارك وشيعتك إلى عدوّك يطلبونه بدم أخيك الشهيد ، فخرجوا محتسبين محنقين أسفين ، فلقوهم دون نصيبين « 2 » ، فقتلهم ربّ العباد ،
--> ( 1 ) في الأمالي : أنف . ( 2 ) نصيبين : مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادّة القوافل من الموصل إلى الشام . « معجم البلدان : 5 / 288 » .