السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري

492

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )

بها وتزلفنا ، إنّك على كلّ شيء قدير . روي أنّه لمّا هلك يزيد عليه اللعنة ، وولده معاوية ، ومات مروان أيضا ، وكان عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه قد لحق بالشام لمّا مات يزيد - وقصّته مشهورة - خوفا من أهل الكوفة ، فأرسله عبد الملك بن مروان في جيش كثيف إلى العراق ، وتشايع بتوجّهه أهل الكوفة والعراق ، وكان منهم جماعة من أبرار الشيعة قد حبسهم عبيد اللّه بن زياد ، فلمّا مضى إلى الشام كسروا الحبس ، وتعاهدوا على قتال ابن زياد لعنه اللّه . [ ظهور المختار بالكوفة ومطالبته بثأر الحسين عليه السلام ] روى شيخنا أبو جعفر الطوسي رضي اللّه عنه في أماليه ، قال : ظهر المختار بن عبيد اللّه الثقفي رحمه اللّه بالكوفة ليلة الأربعاء لأربع عشرة ليلة مضت « 1 » من ربيع الآخر سنة ستّ وستّين من الهجرة ، فبايعه الناس على كتاب اللّه وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وآله والأخذ بثأر الحسين عليه السلام ، والطلب بدمه ودماء أهل بيته عليهم السلام ، والدفع عن الضعفاء ، فقال الشاعر في ذلك : ولمّا أتى المختار جئنا لنصره * على الخيل تردى من كميت « 2 » وأشقرا دعا يا لثارات الحسين فأقبلت * تعادى بفرسان الصباح لتثأرا وكان ابن الزبير قد تولّى على مكّة ، وبايعه الناس ، فأرسل إلى الكوفة بعبد اللّه بن مطيع ، فلمّا نهض المختار رضي اللّه عنه خرج عبد اللّه وأصحابه منهزمين ، وأقام المختار بالكوفة إلى المحرّم سنة سبع وستّين ، ثمّ عمل « 3 » على إنفاذ الجيوش إلى ابن زياد ، وكان اللعين بأرض الجزيرة ، فصيّر على شرطه

--> ( 1 ) في الأمالي : بقيت . ( 2 ) تردى : تضرب الأرض بحوافرها ، والكميت من الخيل : ما كان لونه بين الأسود والأحمر . ( 3 ) في الأمالي : عمد .