السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
485
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
كن معه حتّى يصير إلى الطريق الأيمن . قال أبو بكر : فجعلت أتفكّر فيما رأيت في المنام ، وأتعجّب من تأويل الخنازير ، فمضيت حتّى صرت إلى شاهي ضللت الطريق ورأيت هناك عجوزا ، فقالت : أين تريد ، أيّها الشيخ ؟ قلت : أريد الغاضريّة . فقالت : استبطن هذا الوادي ، فإنّك إذا أتيت إلى آخره اتّضح لك الطريق ، فمضيت ، وفعلت ما قالت ، فلمّا صرت إلى نينوى رأيت واللّه الّذي لا إله إلّا هو [ الشيخ ] « 1 » الّذي رأيته في المنام ، فحين رأيته ذكرت الأمر والرؤيا ، وقلت : لا إله إلّا اللّه ما كانت هذه الرؤيا إلّا وحيا ، ورأيت الشيخ ، ثمّ سألته كمسألتي [ إيّاه ] « 2 » في المنام ، فأجابني كما كان أجابني ، ثمّ قال : امض بنا ، فمضيت ، فوقفت على الموضع المكروب ، فلم يفتني شيء من المنام إلّا الآذن والحائر فإنّي لم أر حائرا ولا آذنا ، فاتّق اللّه أيّها الرجل ، فإنّي آليت على نفسي ألّا أدع إذاعة هذا الحديث ، ولا زيارة ذلك الموضع وقصده وإعظامه ، فإنّ موضعا يأتيه إبراهيم ومحمد وجبريل وميكائيل لحقيق أن يرغب في إتيانه وزيارته ، فإنّ أبا حصين حدّثني أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : من رآني في المنام فإيّاي رأى ، فإنّ الشيطان لا يتشبّه بي . فقال له موسى : إنّما سكتّ عن إجابة كلامك لأستوفي هذه الحمقة الّتي ظهرت منك ، وتاللّه لئن بلغني بعد هذا الوقت أنّك تحدّث بهذا لأضربنّ عنقك ، وعنق الّذي جئت به شاهدا عليّ .
--> 1 و 2 من الأمالي .