السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
483
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
قلت : أريد الغاضريّة . فقالت : استبطن هذا الوادي ، فإنّك إذا أتيت إلى آخره اتّضح لك الطريق . فمضيت ، وفعلت ما قالت ، فلمّا صرت إلى نينوى إذا أنا بشيخ كبير جالس هناك ، فقلت : من أين أنت ، أيّها الشيخ ؟ فقال لي : أنا من أهل هذه القرية . فقلت : كم تعدّ من السنين ؟ فقال : ما أحفظ ما مضى من سني عمري ، ولكن أبعد ذكري أنّي رأيت الحسين عليه السلام ، ومن كان معه من أهله ، ومن تبعه يمنعون الماء الّذي نراه ، ولا تمنع الكلاب والوحش من شربه ، فاستفظعت « 1 » ذلك ، وقلت : أنت ويحك رأيت هذا ؟ فقال : إي والّذي سمك السماء ، قد رأيت هذا أيّها الشيخ ، وإنّك وأصحابك لهم الّذين يعينون على ما رأينا ممّا أقرح عيون المسلمين ، إن كان في الدنيا مسلم . قلت : ويحك ما هو ؟ قال : حيث لم تنكروا ما أجرى سلطانكم إليه . فقلت : ويحك ما أجرى إليه ؟ قال : أيكرب قبر ابن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وتحرث أرضه ؟ قلت : فأين القبر ؟
--> ( 1 ) كذا في الأمالي ، وفي الأصل : فاستقصيت .