السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
479
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
وعنه ، قال : أخبرنا ابن خشيش ، عن محمد بن عبد اللّه ، قال : حدّثني علي بن عبد المنعم بن هارون الخديجي الكبير من شاطئ النيل ، قال : حدّثني « 1 » القاسم بن أحمد بن معمر الأسدي الكوفي - وكان له علم بالسير وأيّام الناس - ، قال : بلغ المتوكّل أنّ أهل السواد يجتمعون بأرض نينوى لزيارة قبر الحسين عليه السلام ، فيصير إلى قبره منهم جماعة كثيرة وخلق عظيم ، فأنفذ قائدا من قوّاده ، وضمّ إليه كنفا « 2 » من الجند كثيرا ليشعّث « 3 » من قبره عليه السلام ، ويمنع الناس من زيارته والاجتماع عنده . فخرج القائد إلى الطفّ ، وعمل ما امر به ، وذلك في سنة سبع وثلاثين ومائتين ، فثار أهل السواد ، واجتمعوا عليه ، وقالوا : لو قتلنا عن آخرنا لما أمسك ما بقي منّا عن زيارته ، والاجتماع عنده ، ورأوا من الدلائل ما حملهم على ما صنعوا ، فكتب بالأمر إلى الحضرة ، فورد كتاب المتوكّل إلى القائد بالكفّ عنهم ، والسير إلى الكوفة مظهرا أنّ مسيره إليها في مصالح أهلها ، والانكفاء إلى المصر . فمضى الأمر على ذلك حتّى كانت سنة سبع وأربعين ، فبلغ المتوكّل أيضا مصير الناس من أهل السواد والكوفة إلى كربلاء لزيارة قبر الحسين عليه السلام ، وأنّه قد كثر جمعهم لذلك ، وصار لهم سوق عظيم ، فأنفذ قائدا في جمع عظيم من الجند ، وأمر مناديا ينادي ببراءة الذمّة ممّن زار قبره عليه السلام ، ونبش القبر وحرثه ، وانقطع الناس عن الزيارة ، وعمل على تتبّع آل أبي طالب
--> ( 1 ) في الأمالي : حدّثني جدّي . ( 2 ) أي جانبا ، كناية عن الجماعة منهم . ( 3 ) يقال : شعّث منه تشعيثا نضح عنه وذبّ ودفع .