السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
473
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
فصل [ كلام للمؤلّف رحمه اللّه ] فأمّا قبر الحسين عليه السلام فإنّه لم يزل مشهورا معلما يقصده الخلائق من الآفاق ، وكبار الصحابة قصدوا زيارته والاستشفاء بتربته لما سمعوا في فضله من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام وآلهما ، كجابر بن عبد اللّه ، وغيره ، ولقد جهدت بنو اميّة على إخفائه ، وصدّ الناس عنه ، وأقاموا مسالح على الطرقات يقتلوا كلّ من ظفروا به من زوّاره عليه السلام ، كما رواه الشيخ جعفر بن قولويه ، والشيخ الطوسي رضي اللّه عنه ، وسأذكر فيما بعد منه نبذة ، وظهر من الكرامات له ما لا مزيد عليه من شفاء المرضى ، والاستشفاء بتربته ، وإجابة الدعاء لديه صلوات اللّه عليه . [ جور الخلفاء على قبر الحسين عليه السلام ] ولم يتيسّر لبني اميّة ما أرادوا وكان قد بني عليه مسجد ، ولم يزل كذلك بعد بني اميّة ، وفي زمن بني العبّاس ، إلّا على زمن الرشيد لعنه اللّه فإنّه خرّبه وقطع السدرة الّتي كانت نابتة عنده ، وكرب موضع القبر ، ثمّ أعيد على زمن المأمون وغيره إلى أن حكم اللعين المتوكّل من بني العبّاس ، وكان سيّئ الاعتقاد في آل أبي طالب ، شديد الوطأة عليهم ، قبيح المعاملة معهم ، ووافقه على ذلك وزيره عبد اللّه بن يحيى لعنه اللّه ، فبلغ من سوء معاملتهم ما لم يبلغه أحد ممّن تقدّم من بني اميّة وبني العبّاس ، فأمر بتخريب قبر الحسين عليه السلام وقبور أصحابه ، وكرب مواضعها ، وأجرى الماء عليها ، ومنع الزوّار عن زيارتها ، وأقام الرصد ، وشدّد في ذلك حتّى كان يقتل من يوجد زائرا ، وولّى