السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري

462

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )

وخدشت منّا قروحا لم تندمل ، فمن أنت رحمك اللّه ؟ فقلت : أنا بشير بن حذلم ، وجّهني مولاي عليّ بن الحسين عليه السلام ، وهو نازل بمكان كذا مع عيال أبي عبد اللّه عليه السلام وبناته « 1 » . قال : فتركوني بمكاني وبادروني ، فضربت فرسي حتّى رجعت إليه عليه السلام ، فوجدت الناس قد أخذوا الطرق والمواضع ، فنزلت عن فرسي وتخطّيت رقاب الناس ، حتّى قربت من باب الفسطاط ، وكان عليّ بن الحسين عليه السلام داخل الفسطاط ، فخرج ومعه خرقة يمسح بها دموعه ، وخلفه خادم معه كرسيّ ، فوضعه له فجلس عليه وهو لا يتمالك من العبرة والبكاء ، وارتفعت الأصوات بالنحيب ، وحنين الجواري والنساء ، والناس يعزّونه من كلّ ناحية ، فضجّت تلك البقعة ضجّة شديدة . [ خطبة زين العابدين عليه السلام بالناس ] وأومأ بيده إلى الناس أن اسكتوا ، فسكتوا ، فقال عليه السلام : الحمد للّه ربّ العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، بارئ الخلائق أجمعين ، الّذي بعد فارتفع في السماوات العلى ، وقرب فشهد النجوى ، نحمده على عظائم الأمور ، وفجائع الدهور ، وألم الفجائع ، ومضاضة اللواذع « 2 » ، وجليل الرزء ، وعظيم المصائب ، الفاظعة الكاظّة ، الفادحة الحامّة « 3 » . أيّها الناس ، [ إنّ ] « 4 » اللّه وليّ الحمد ابتلانا بمصائب جليلة ، وثلمة في الاسلام عظيمة ، قتل أبو عبد اللّه عليه السلام وعترته ، وسبيت نساؤه وصبيته ،

--> ( 1 ) في الملهوف : ونسائه . ( 2 ) في « ح » : يقال : لذعه بلسانه أي أوجعه ، في الدعاء : نعوذ بك من لواذعه ، كأنّها الّتي تلذع الانسان وتوجعه . ( 3 ) في الملهوف : الجائحة . ( 4 ) من الملهوف . وفيه : وله الحمد .