السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري

42

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )

قال : فاجتمعت العساكر إلى معاوية وسار قاصدا إلى العراق ، [ خطبة للحسن عليه السلام بعد سماعه بتوجّه معاوية إلى العراق ] وبلغ الحسن خبر مسيره وانّه قد بلغ جسر منبج ، فتحرّك عند ذلك وبعث حجر بن عديّ يأمر الناس بالتهيّؤ للمسير ، ونادى المنادي : الصلاة جامعة ، فأقبل الناس يثوبون ويجتمعون ، فصعد عليه السلام المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد : فإنّ اللّه كتب الجهاد على خلقه وسمّاه كرها ، ثمّ قال لأهل الجهاد من المؤمنين : وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ « 1 » فلستم - أيّها الناس - بنائلين ما تحبّون إلّا بالصبر على ما تكرهون ، إنّه بلغني انّ معاوية بلغه انّا كنّا أزمعنا [ على ] « 2 » المسير إليه فتحرّك لذلك ، اخرجوا رحمكم اللّه إلى معسكركم بالنخيلة حتى ننظر وينظرون ، ونرى ويرون « 3 » . قال : وإنّه في كلامه يتخوّف خذلان الناس إيّاه ، فسكتوا فما تكلّم منهم أحد ولا أجابه بحرف ، فلمّا رأى ذلك عديّ بن حاتم قال : أنا ابن حاتم « 4 » ، سبحان اللّه ! ما أقبح هذا المقام ؟ ألّا تجيبون إمامكم وابن بنت نبيّكم ؟ أين خطباء مضر ؟ أين المتبلغون الخوّاصون « 5 » من أهل مصر الّذين ألسنتهم كالمخاريق في الدعة ، فإذا جاء « 6 » الجدّ فروّاغون كالثعالب ؟ أما يخافون مقت

--> ( 1 ) سورة الأنفال : 46 . ( 2 ) من المقاتل . ( 3 ) في المقاتل : حتى ننظر وتنظروا ، ونرى وتروا . ( 4 ) بعده - في الأصل - كلمة غير مقروءة . ( 5 ) في المقاتل : أين خطباء مضر ؟ أين المسلمون ؟ أين الخوّاصون . . . ؟ ( 6 ) في المقاتل : جدّ .