السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري

418

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )

وإنعامه ، تألّبت على قتاله أحزاب الشيطان ، وتكتّبت لاستئصاله كتائب البهتان ، وخلعت العرب أعنّة الطاعة لأمره ، ورامت خفض ما رفع إليه من قدره ، وهدّ ما شدّ من أركانه ، وهدم ما اسّس من بنيانه ، وإدحاض ما أوضح من حجّته ، وإخفاء ما بيّن من أدلّته ، وأبى اللّه إلّا أن ينصر دينه ، ويؤيّد نبيّه وأمينه . ولم يزل صلّى اللّه عليه وآله مجاهدا صابرا يتلقّى حدود الصفاح بشريف طلعته ، ويقابل رؤوس الرماح بزاهر بهجته ، ويذلّ بشدّة بأسه كلّ متكبّر جبّار ، ويفلّ بشباء سيفه كلّ متغلّب ختّار ، يباشر بنفسه الحتوف ، ويتلقّى بوجهه السيوف ، حتى كسرت في أحد رباعيته ، وشجّت لمناوشته القتال جبهته ، وقتل في بدر وأحد وحنين أهله وأسرته ، لم يثنه ثان عن نصرة دين اللّه ، ولم يكن له في الخلق ثان في جهاد أعداء اللّه . قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : كنّا إذا احمرّ البأس اتّقينا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلم يكن أحد منّا أقرب إلى العدوّ منه . « 1 » ولم يزل صلّى اللّه عليه وآله يقاسي الأهوال في حروبه وغزواته ، ويقطّع الآجال بتواصل صولاته وعزماته ، حتى قبضه اللّه إليه سعيدا ، ودعاه إلى جواره شهيدا ، موفيا ببيعته ، موضحا سبيل الحقّ بدعوته ، ولمّا نقله اللّه إلى جواره وقبضه إليه واختاره اشتدّ البلاء على ذرّيّته ، وضاق الفضاء بعترته ، ورمتهم عصب الباطل بسهام نفاقها ، وأصمت منهم المقاتل بمعابل شقاقها ، وجحدت نصّ الغدير ولم يطل العهد ، وضللت الهادي البشير ولم تخلف المعتمدة « 2 » ،

--> ( 1 ) انظر : بحار الأنوار : 16 / 117 و 121 و 232 و 254 و 340 ، وج 19 / 191 ح 44 ، وج 72 / 5 . ( 2 ) كذا في الأصل .