السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
414
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
المؤمنين فيما ينظر من خبث سريرته ، ولّاه اللّه ما تولّى وأحلّ به نكال عقوبته . نحمده على ما وفّقنا له من عرفان حقّهم ، والإقرار بفضلهم وصدقهم ، والاستمساك بعروة عصمتهم ، والالتزام بحبل مودّتهم ، وتضليل من خالفهم بقوله وفعله ، وتكفير من أجلب عليهم بخيله ورجله ، والبراءة ممّن تقدّمهم غاصبا ، وتحلّى بغير اسمه كاذبا ، ولعن من نصب لهم العداوة والبغضاء علانية وسرّا ، وتخطئة من ردّ مقالهم خفية وجهرا . ونشكره إذ جعلنا من فضل طينتهم ، وغذانا بلبان مودّتهم ، وجعلنا من ورق شجرتهم ، وأسكن قلوبنا لذّة معرفتهم ، حبّنا إيّاهم دليل على طهارة مولدنا ، وبغضنا أعداءهم سبيل إلى إخلاص وئدّنا في معتقدنا . نحمده على هذه النعمة الجسيمة ، والمنّة الوسيمة ، اللاتي جهل الأشقياء عرفان قدرها ، وقصر البلغاء عن تأدية شكرها ، ونشهد أن لا إله إلّا اللّه شهادة توافق بها قلوبنا ألسنتنا ، ويوافق بها سرّنا علانيتنا ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الأمين ، وحبله المتين ، وصراطه المستقيم ، ونهجه القويم ، صدع بالحقّ ناطقا ، وخبّر عن اللّه صادقا ، تمّم اللّه به الرسالة ، وأيّد بالمعجز مقاله ، واختاره حاكما بأمره ، وموضعا لسرّه ، وشرّفه بالاسراء إلى حضيرة قدسه ، وجعل خطابه إيّاه ليلة المعراج انسا وشرفا لنفسه ، فهو أصل الشرف وفرعه ، وبصر المجد وسمعه . سرّة البطحاء مغرس أصله ، ومنكب الجوزاء مركب فضله ، أروقة المفاخر على هامة عظمته مضروبة ، وألوية المآثر على رفعة حضرته منصوبة ، وظلال الشرف تتفيّؤ على جلال نبوّته ، وحلال الكرم وقف على رتبته . سلالة طود العلم فمنه تفجّرت عيونه ، ودوح المجد فعليه تهدّلت