السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري

401

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )

وقوله لعليّ بن الحسين عليه السلام : أراد أبوك وجدّك أن يكونا أميرين ، فالحمد للّه الّذي قتلهما وسفك دماءهما ، وإنّ أباك قطع رحمي ، وجهل حقّي ، ونازعني سلطاني ، إلى آخر كلامه كما أشرنا إليه من قبل ، ونصب رأس الحسين عليه السلام على باب القرية الظالم أهلها - أعني بلدة دمشق - وإيقافه ذرّيّة الرسول على درج المسجد كسبايا الترك والخزرج ، ثمّ إنزاله إيّاهم في دار لا يكنّهم « 1 » من حرّ ولا قرّ حتّى تقشّرت وجوههم ، وتغيّرت ألوانهم ، وأمر خطيبه أن يرقى المنبر ويخبر الناس بمساوئ أمير المؤمنين ومساوئ الحسين عليهما السلام وأمثال ذلك ، ثمّ هو يلعن ابن زياد ويتبرّأ من فعله وينتصل من صنعه ، وهل فعل اللعين ما فعل إلّا بأمره وتحذيره من مخالفته ؟ وهل سفك اللعين دماء أهل البيت إلّا بإرغابه وإرهابه له بقوله ، ومراسلته بالكتاب الّذي ولّاه فيه الكوفة وجمع له بينها وبين البصرة الّذي ذكرنا لما وصل إليه الخبر بتوجّه مسلم بن عقيل إلى الكوفة وحثّه فيه على قتله ، وأمره له بإقامة الارصاد وحفظ المسالك على الحسين ، وقوله لابن زياد في كتابه : إنّه قد ابتلى زمانك بالحسين من بين الأزمان ، وفي هذه الكرّة يعتق أو يكون رقّا عبدا كما تعبد العبيد فاحبس على التهمة واقتل على الظنّة ، الوحا الوحا ، العجل العجل - كما ذكرنا أوّلا - . وإنّما أظهر اللعين التبرّي من فعل ابن زياد لعنه للّه خوفا من الفتنة وتمويها على العامّة لأنّ أكثر الناس في جميع الآفاق والأصقاع أنكروا فعله الشنيع وصنعه الفضيع ، ولم يكونوا راضين بفعله وما صدر عنه خصوصا من كان حيّا من الصحابة والتابعين في زمنه كسهل بن سعد الساعدي والمنهال بن عمرو

--> ( 1 ) لا يصونهم - خ ل - .