السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري

398

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )

التراب من تحت قدميّ تبرّكا به لأنّي من أحفاد داود ، وأنتم تقتلون ابن بنت نبيّكم وما بينه وبين نبيّكم إلّا أمّ واحدة ، فأيّ دين دينكم ؟ ثمّ قال : هل سمعت بحديث كنيسة الحافر ؟ فقال يزيد : قل حتّى أسمع . قال : إنّ بين عمان والصين بحر مسيرة سنة ، ليس فيه عامر « 1 » إلّا بلدة واحدة في وسط الماء ، طولها ثمانون فرسخا في ثمانين ، ما على [ وجه ] « 2 » الأرض بلدة أكبر منها ، ومنها يحمل الكافور والياقوت ، أشجارهم العود ومنهم يحمل العنبر ، وهي في أيدي النصارى ، لا ملك لأحد فيها من الملوك ، وفي تلك البلدة كنائس كثيرة أعظمها كنيسة الحافر ، في محرابها حقّة من ذهب معلّقة فيها حافر يقولون إنّه حافر حمار كان يركبه عيسى عليه السلام ، وقد زيّنوا حول الحقّة من الذهب والديباج ما لا يوصف ، في كلّ عام يقصدونها العلماء من النصارى ، يطوفون بتلك الحقّة ويقبّلونها ، ويرفعون حوائجهم إلى اللّه سبحانه ، هذا شأنهم ودأبهم بحافر حمار يزعمون أنّه حافر حمار عيسى ، وأنتم تقتلون ابن بنت نبيّكم ، فلا بارك اللّه فيكم ، ولا في دينكم . فقال يزيد [ لأصحابه ] « 3 » : اقتلوا هذا النصرانيّ ، فإنّه يفضحني إن رجع إلى بلاده فيشنّع عليّ ، فلمّا أحسّ النصرانيّ بالقتل قال : يا يزيد ، تريد أن تقتلني ؟ قال : نعم . قال : اعلم أنّي رأيت البارحة نبيّكم في المنام [ وهو ] « 4 » يقول لي : يا نصرانيّ ، أنت من أهل الجنّة ، فتعجّبت من كلامه ، وها أنا أشهد أن لا إله إلّا

--> ( 1 ) في المقتل : عمران . 2 و 3 و 4 من المقتل .