السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
389
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
والأضغان ، ثمّ تقول غير متأثّم ولا مستعظم . لأهلّوا واستهلّوا فرحا * ثمّ قالوا يا يزيد لا تشل منحنيا على ثنايا أبي عبد اللّه سيّد شباب أهل الجنّة تنكتها بمخصرتك . وكيف لا تقول ذلك وقد نكأت القرحة ، واستأصلت الشأفة ، بإراقتك دماء آل محمد ، وتهتف بأشياخك زعمت تناديهم ؟ ولتردنّ وشيكا موردهم ، ولتودنّ أنّك شللت وبكمت ولم تكن قلت ما قلت . وقالت : اللّهمّ خذ بحقّنا ، وانتقم ممّن ظلمنا ، وأحلل غضبك بمن سفك دماءنا وقتل حماتنا ، فو اللّه ما فريت إلّا جلدك ، ولا حززت إلّا لحمك ، وسترد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بما تحمّلت من سفك دماء ذرّيّته ، وانتهكت من عترته وحرمته ولحمته ، وليخاصمنّك حيث يجمع اللّه تعالى شملهم ، ويلمّ شعثهم ويأخذ لهم بحقّهم ، وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ « 1 » . وحسبك باللّه حاكما ، وبمحمد صلّى اللّه عليه وآله خصيما ، وبجبرئيل ظهيرا ، وسيعلم من سوّل لك هذا ومكّنك من رقاب المسلمين أن بئس للظالمين بدلا ، وأيّكم شرّ مكانا وأضعف جندا . ولئن جرت عليّ الدواهي مخاطبتك ، أنّي لأستصغر قدرك ، وأستعظم تقريعك ، وأستكثر توبيخك ، لكن العيون عبرى ، والصدور حرّى . ألا فالعجب كلّ العجب لقتل حزب اللّه النجباء بحزب الشيطان الطلقاء ،
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 169 .