السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
356
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
وأتوكّل عليه ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمدا عبده ورسوله صلّى اللّه عليه وآله ، وأن ذبحوا آله بشطّ « 1 » الفرات بغير ذحل « 2 » ولا ترات . اللّهمّ إنّي أعوذ بك أن أفتري عليك الكذب ، وأن أقول عليك خلاف ما أنزلت عليه من أخذ العهود لوصيّه عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، المسلوب حقّه ، المقتول من غير ذنب كما قتل والده بالأمس في بيت من بيوت اللّه ، فيه معشر مسلمة ألسنتهم ، تعسا لرؤوسهم ، ما دفعت عنه ضيما في حياته ولا عند مماته ، حتّى قبضته إليك محمود النقيبة ، طيّب العريكة ، معروف المناقب ، مشهور المذاهب ، لم تأخذه [ اللّهمّ ] « 3 » فيك لومة لائم ، ولا عذل عاذل ، هديته يا ربّ بالاسلام صغيرا ، وحمدت مناقبه كبيرا ، لم يزل ناصحا لك ولرسولك صلّى اللّه عليه وآله حتّى قبضته إليك ، زاهدا في الدنيا ، غير حريص عليها ، راغبا في الآخرة ، مجاهدا [ لك ] « 4 » في سبيلك ، رضيته فهديته « 5 » إلى صراط مستقيم . أمّا بعد : يا أهل الكوفة ، يا أهل المكر والغدر والخيلاء ، إنّا أهل بيت ابتلانا اللّه بكم ، وابتلاكم بنا ، فجعل بلاءنا حسنا ، وجعل علمه عندنا ، وفهمه لدينا ، فنحن عيبة علمه ، ووعاء فهمه وحكمته ، وحجّته على الأرض في بلاده لعباده ، أكرمنا اللّه بكرامته ، وفضّلنا بنبيّه محمد صلّى اللّه عليه وآله على كثير ممّن خلق تفضيلا بيّنا .
--> ( 1 ) في الملهوف : وأنّ ذرّيّته ذبحوا بشطّ . ( 2 ) الذحل : الحقد والعداوة ؛ يقال : طلب بذحله ، أي بثأره . « الصحاح : 4 / 1701 - ذحل - » . 3 و 4 من الملهوف . 5 في الملهوف : رضيته فاخترته وهديته .