السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
336
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
فوا أسفاه إذ لم أكن معهم شهيدا ، ووا حزناه إذ لم أكن في زمرتهم عديدا ، أتلقّى عن سيّدي رماح الأعداء كما تلقّوا بقلوبهم وصدورهم ، وأقابل صفاح الأشقياء كما قابلوا بوجوههم ونحورهم ، وأجعل خدّي جنّة لجنّتي في حشري ، ووجهي وقاية لمعادي يوم نشري ، ويراني سيّدي لأمره سميعا مطيعا ، وبين يديه شهيدا صريعا ، قد قطّعت في نصره أعضائي ، وأريقت في جنبه دمائي ، مجاهدا عنه بقولي وفعلي ، مجالدا بسيفي ونبلي ، قائلا : يا أمّة كفرت بأنعم ربّها ، واستوجبت سوء العذاب بحربها ، وقطعت رحم رسولها ، وانتهكت حرمة بتولها ، وهدمت بنية إسلامها ، ونكثت بيعة إمامها ، تبّا لك من أمّة شرت ضلالها بهداها ، ودنياها باخراها ، ونكصت على أعقابها ، بلا مع سرابها . ويلكم أتدرون على من جرّدتم سيوفكم ، ورتّبتم صفوفكم ؟ هذا سبط خاتم الرسل ، وريحانة موضح السبل ، أشرف من مشى على وجه الغبراء ، وأفضل من تأزّر بالمجد وارتدى ، وأفخر من قامت سيّدة النساء ، وأجمل من كفلته البضعة الزهراء ، حجرها مهده ، وفرعها ولده ، وثديها مشربه ، وكتف والدها مركبه ، عنه سماء صلب نبيّكم انفطرت ، ومنه ينابيع ذرّيّة وليّكم تفجّرت ، خادم مهده جبرائيل ، وبشير مولده ميكائيل ، ووليّ عقد نكاح امّه الملك الجليل ، وخطيب عرس والده راجيل . سفهت أحلامكم ، ونكست أعلامكم ، وأحاطت أطواق العار بأعناقكم ، واستوجبت أطباق النار بنفاقكم ، يا عباد الجبت والطاغوت ، ويا كفّارا بصاحب العزّة والجبروت ، يا جند الشيطان ، ويا أعداء الرحمن ، أليس