السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري

334

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )

تجبر في جنبه رزيّتي ، قائلا : يا حزني ، موضع انقضاك مماتي ، ويا وجدي خذ منتهاك وفاتي ، ويا عبرتي موضع جمودك حفرتي ، ويا زفرتي وقت جمودك منيّتي ، ويا مهجتي تصاعدي دما بنار أحزاني من مقتلي ، ويا كبدي ذوبي بضرام أشجاني ونفسي ، فلأيّ فقيد أدّخر دمعي بعد مصابي بأحبّائي ؟ وعلى أيّ شهيد أبذل جهدي بنحيبي وبكائي . فيا من خدّت واقعته أخاديد في خدودي من ماء جفوني ، وأذابت رزيّته أحشائي فأسالتها دما من شؤون عيوني ، أعلى أيّ قانت سواك أشقّ ثوب صبري ؟ أم على أيّ هالك غيرك أهتك مصون ستري ؟ وحبّك ديني ومعتقدي ، وولاؤك روحي في جسدي ، وذكرك أنيس وحدتي ، ومدحك جليس خلوتي ، وخيالك في سواد مقلتي ، وجمالك في سويداء مهجتي ، أيليق البكاء إلّا على مصيبتك ؟ أم يحسن العزاء إلّا لرزيّتك ؟ هل لنبيّي سبط غيرك شهيدا فأبكيه ؟ أم لوليّي قرّة عين سواك فأرثيه ؟ أم للزهراء ثمرة قلب إلّا جمال بهجتك ؟ وهل لأئمّة الهدى شرف إلّا من شريف حضرتك ؟ واقعتك أرخصت في سوق الأحزان عقيق عبرتي ، ومصيبتك هدّت بمعاول الأشجان قواعد تثبّتي ، وأحرقت بقوادح الأسقام مهجتي ، وأغرقت أسفا بتناثر العبرات وجنتي ، وبدّلت برقادي سهادي ، وصيّرت الأوصاب دثاري ومهادي ، فجسمي سقيم ، وصبري عديم ، وقلبي حريق ، وطرفي غريق ، لشيبك الخضيب ، وخدّك التريب ، ونسوتك الأسارى ، وذرّيّتك الحيارى ، وأطفالك الّذين سقوا من ثدي الحمام قبل الفطام ، وجرعوا كئوس الممات بمقابل الطعام ، ذكر ظعنك يطيف الأحزان بقلبي ، وتفوّر حتفك يهيج نيران الأسى غمومي وكربي ، ومصرع شبّانك يذهل عقلي ولبّي ، ومقتل فتيانك