السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري

312

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )

فبكى الحسين عليه السلام ، وقال : يا بنيّ ، يعزّ على محمد صلّى اللّه عليه وآله ، وعلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وعليّ « 1 » أن تدعوهم فلا يجيبوك ، وتستغيث بهم فلا يغيثوك . يا بنيّ ، هات لسانك ، فأخذ بلسانه فمصّه ودفع إليه خاتمه ، وقال : أمسكه في فيك وارجع إلى قتال عدوّك فإنّي أرجو أنّك لا تمسي حتى يسقيك جدّك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا ، فرجع عليه السلام إلى القتال ، وهو يقول : الحرب قد قامت « 2 » لها الحقائق * وظهرت من بعدها مصادق واللّه ربّ العرش لا نفارق * جموعكم أو تغمد البوارق فلم يزل يقاتل حتى قتل تمام المائتين ، ثمّ ضربه مرّة بن منقذ « 3 » العبدي لعنه اللّه على مفرق رأسه ضربة صرعته ، وضربه الناس بأسيافهم ، ثمّ اعتنق عليه السلام فرسه ، فاحتمله الفرس إلى عسكر الأعداء فقطّعوه بسيوفهم إربا إربا . فلمّا بلغت الروح « 4 » التراقي قال رافعا صوته : يا أبتاه ، هذا جدّي رسول

--> ( 1 ) في المقتل : وعلى أبيك . ( 2 ) في المقتل والبحار : بانت . ( 3 ) كذا الصحيح ، وفي الأصل والمقتل والبحار : منقذ بن مرّة . وهو مرّة بن منقذ بن النعمان الكندي . انظر : تسمية من قتل مع الحسين بن عليّ عليهما السلام : 150 رقم 8 . ( 4 ) في المقتل : روحه .