السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري

289

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )

إن تسألوا عنّي فإنّي ذو لبد * من فرع قوم من ذرى بني أسد فمن بغانا « 1 » حائد عن الرشد * وكافر بدين جبّار صمد ثمّ قاتل قتالا شديدا فسقط إلى الأرض وبه رمق ، فمشى إليه الحسين عليه السلام ومعه حبيب بن مظاهر ، فقال له الحسين عليه السلام : رحمك اللّه يا مسلم ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا « 2 » ثمّ دنا منه حبيب ، فقال : يعزّ عليّ مصرعك ، يا مسلم ، أبشر بالجنّة . فقال له قولا ضعيفا : بشّرك اللّه بخير . فقال له حبيب : لولا أعلم أنّي في الأثر لأحببت أن توصي إليّ بكلّ ما أهمّك . فقال مسلم : فإنّي أوصيك بهذا - وأشار إلى الحسين عليه السلام - فقاتل دونه حتى تموت . فقال حبيب : لأنعمنّك عينا . ثمّ مات رضوان اللّه عليه . قال : فصاحت جارية له : يا سيّداه ، يا ابن عوسجتاه . فنادى أصحاب ابن سعد مستبشرين : قتلنا مسلم بن عوسجة . فقال شبث بن ربعي لبعض من حوله : ثكلتكم امّهاتكم ، أمّا إنّكم تقتلون أنفسكم بأيديكم ، وتذلّون عزّكم ، أتفرحون بقتل مسلم بن عوسجة ؟ أما والّذي

--> ( 1 ) في المقتل : بغاني . ( 2 ) سورة الأحزاب : 23 .