السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
286
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
فقالت امّه : يا بنيّ ، لا تقبل « 1 » قولها ، وارجع فقاتل بين يدي ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيكون غدا في القيامة شفيعا لك بين يدي اللّه ، فرجع قائلا : إنّي زعيم لك أمّ وهب * بالطعن فيهم تارة والضرب ضرب « 2 » غلام مؤمن بالربّ * حتى يذيق القوم مرّ الحرب إنّي امرؤ ذو مرّة وعصب * حسبي إلهي من عليم حسبي « 3 » [ استشهاد وهب بن عبد اللّه الكلبي وامرأته رحمة اللّه عليهما ] فلم يزل يقاتل حتى قتل تسعة عشر فارسا واثني عشر راجلا ، ثمّ قطعت يداه ، فأخذت امرأته عمودا وأقبلت نحوه ، وهي تقول : فداك أبي وامّي ، قاتل دون الطيّبين حرم رسول اللّه ، فأقبل كي يردّها إلى النساء ، فأخذت بجانب ثوبه وقالت : لن أعود أو أموت معك . فقال الحسين عليه السلام : جزيتم من أهل بيت خيرا ، ارجعي إلى النساء رحمك اللّه ، فانصرفت . وجعل يقاتل حتى قتل رضوان اللّه عليه . قال : فذهبت امرأته تمسح الدم عن وجهه فبصر بها شمر فأمر غلاما له فضربها بعمود كان معه فشدخها وقتلها ، وهي أوّل امرأة قتلت في عسكر « 4 » الحسين عليه السلام .
--> ( 1 ) في المقتل : لا تسمع . ( 2 ) في المقتل : فعل . ( 3 ) روى في المقتل هذا الرجز هكذا : إنّي امرؤ ذو مرّة وعصب * ولست بالخوّار عند النكب حسبي بنفسي من عليم حسبي * إذا انتميت في كرام العرب ( 4 ) في المقتل : حرب .