السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري

279

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )

لحيته ، وقال : اشتدّ غضب اللّه على اليهود والنصارى إذ جعلوا له ولدا ، واشتدّ غضب اللّه على المجوس إذ عبدت [ الشمس والقمر و ] « 1 » النار ، واشتدّ غضب اللّه على قوم اتّفقت آراؤهم على قتل ابن بنت نبيّهم ، واللّه لا أجيبهم إلى شيء ممّا يريدونه أبدا حتى ألقى اللّه وأنا مخضّب بدمي . [ التحاق الحرّ الرياحي بالحسين عليه السلام ] ثمّ صاح عليه السلام : أما من مغيث يغيثنا لوجه اللّه تعالى ؟ أما من ذابّ يذبّ عن حرم رسول اللّه ؟ وكان الحرّ حين أمره عبيد اللّه بن زياد بالمسير إلى حرب الحسين وخرج من منزله نودي ثلاث مرّات : يا حرّ ، أبشر بالجنّة ، فالتفت فلم ير أحد . فقال : ثكلت الحرّ امّه ، يمضي إلى حرب ابن رسول اللّه ويدخل الجنّة ! فنمّ ذلك الكلام في فؤاده ، فلمّا سمع الحسين عليه السلام يستغيث اضطرب قلبه ، ودمعت عيناه ، فخرج باكيا متضرّعا مع غلام له تركيّ ، وأتى إلى عمر بن سعد ، وقال : أمقاتل أنت هذا الرجل ؟ فقال : إي واللّه قتالا أيسره [ أن ] « 2 » تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي . فقال : أما لكم في الخصال الّتي عرض عليكم رضى ؟ قال : واللّه لو كان الأمر إليّ لفعلت ، ولكن أميرك قد أبى ذلك . فأقبل الحرّ حتى وقف موقفا من أصحابه وأخذه مثل الأفكل « 3 » ، فقال له المهاجر بن أوس : واللّه إنّ أمرك لمريب ، ولو قيل : من أشجع أهل الكوفة ؟ لما

--> ( 1 ) من المقتل ، وفي الملهوف : إذ عبدوا الشمس والقمر دونه . ( 2 ) من المقتل . ( 3 ) الأفكل : الرّعدة من برد أو خوف . « لسان العرب : 11 / 19 - أفكل - » .