السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
251
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
الكرب والبلاء ، ونزل الحسين في موضعه ونزل الحرّ حذاءه . « 1 » وقام إلى الحسين رجل من شيعته يقال له هلال بن نافع الجملي « 2 » ، فقال : يا ابن رسول اللّه ، ألست تعلم أنّ جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يقدر أن يشرب الناس محبّته ، ولا أن يرجعوا من أمره إلى ما يحبّ « 3 » ، وقد كان [ منهم ] « 4 » منافقون يعدونه النصر ويضمرون له الغدر ، ويلقونه بأحلى من العسل ، ويخلفونه بأمرّ من الحنظل حتى قبضه اللّه تعالى إليه ، وأنّ أباك أمير المؤمنين عليه السلام كان في مثل ذلك ، فقوم اجتمعوا على نصره وقاتلوا معه الناكثين والقاسطين والمارقين [ وقوم قعدوا عنه وخذلوه ] « 5 » حتى آتاه اللّه أجله فمضى إلى رحمة اللّه ورضوانه ، وأنت اليوم عندنا في مثل تلك الحالة ، فمن نكث عهده وخلع بيعته فلن يضرّ إلّا نفسه ، واللّه تعالى مغن عنه ، فسر بنا معافى راشدا إن شئت مشرقا أو مغربا ، فو اللّه ما أشفقنا من قدر اللّه ، ولا كرهنا لقاء ربّنا ، وإنّا على نيّاتنا وبصائرنا ، نوالي من والاك ، ونعادي من عاداك . ثمّ وثب إليه رجل من شيعته يقال له برير بن خضير الهمداني ، فقال : واللّه يا ابن رسول اللّه ، لقد منّ اللّه تعالى بك علينا أن نقاتل بين يديك ، وتقطّع [ فيك ] « 6 » أعضاؤنا ، ثمّ يكون جدّك صلّى اللّه عليه وآله شفيعا لنا يوم القيامة ، لا أفلح قوم ضيّعوا ابن [ بنت ] « 7 » نبيّهم ، افّ لهم غدا ما يلاقون ، ينادون بالويل والثبور في نار جهنّم .
--> ( 1 ) مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : 1 / 229 - 234 . وانظر : وقعة الطفّ : 167 - 173 . ( 2 ) كذا في المقتل ، وفي الأصل : البجلي . ( 3 ) في المقتل : ما كان أحبّ . 4 و 5 و 6 و 7 من المقتل .