السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
246
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
ولا واللّه لا تطاوعني نفسي بذلك ولا تجيبني . قال : فالتفت إليه رجل من أصحاب الحرّ يقال له أبو الشعثاء الكندي إلى رسول ابن زياد فقال له : فيما جئت ثكلتك امّك ؟ فقال : أطعت إمامي ، ووفيت ببيعتي ، وجئت برسالة أميري . فقال له أبو الشعثاء : لعمري لقد عصيت ربّك ، وأطعت إمامك ، وأهلكت نفسك ، والتبست « 1 » عارا ، فبئس الإمام إمامك ، قال اللّه سبحانه : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ « 2 » . وقام الحسين عليه السلام على قدميه عند ذلك ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها الناس ، إنّا أهل بيت نبيّكم صلّى اللّه عليه وآله ، ونحن أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم ، السائرين فيكم بالظلم والعدوان ، فإن تتّقوا وتعرفوا الحقّ لأهله فيكون ذلك رضى ، وإن كرهتمونا وجهلتم حقّنا ، وكان رأيكم على خلاف ما جاءت به كتبكم انصرفت عنكم . فأجابه الحرّ بما أجابه ، وقال : أمرنا إن لقيناك لا نفارقك حتى نقدم بك على الأمير . قال : فتبسّم الحسين صلوات اللّه عليه ، ثمّ قال : يا ابن يزيد ، أو لا تعلم أنّ الموت أولى من ذلك ؟ ثمّ التفت الحسين إلى أصحابه وقال : احملوا النساء واركبوا حتى ننظر ما « 3 » الّذي يقدر أن يصنع هذا وأصحابه .
--> ( 1 ) في المقتل : واكتسبت . ( 2 ) سورة القصص : 41 . ( 3 ) كذا في المقتل ، وفي الأصل : ما ذا ؟