السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
216
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
معشقة ، وولدان ضياء جمالها قد أشرق ، وثياب من سندس بطائنها من إستبرق ، اكلها دائم ، وساكنها سالم ، لا يذوق الموت ، ولا يخشى الفوت ، ظلّها ظليل ، دورها سلسبيل ، وسقفها عرش الرحمن ، وخدمها الحور الحسان ، يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ « 1 » . فاختاروا الإقامة في دار المقامة ، والاستظلال بتلك الأطلال ، وكرهوا الرجوع من دار البقاء إلى دار الفناء ، والعود من المحلّ الأعلى إلى المقام الأدنى ، ومن الصفيح الأرفع إلى الخراب البلقع ، فطلبوا إلى ربّهم ألّا يهبطهم من درجتهم ، ولا يزحزحهم عن لذّتهم ، ولا يخرجهم من جنّتهم ، ولا يحطّهم عن رتبتهم . فتجلّى لأفكارهم ، وخاطبهم في أسرارهم : إنّي قد جعلت الدنيا طريقا يسلك به إلى نعيمي المقيم ، وسبيلا يتوصّل به إلى ثوابي الجسيم ، فلو لا امتثال عبادي أوامري ، وانزجارهم عن زواجري ، والاخلاص بطاعتي ، والامحاص في محبّتي ، وتحمّل المشاقّ في عبادتي ، والاستظلال بأروقة طاعتي ، لم أخلق خلقي ، ولم أبسط رزقي ، لكن أبدعتهم ليعرفوني ويوحّدوني وينزّهوني ، وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 2 » . فاتّبعوا دليلي ، وجاهدوا في سبيلي ، وصابروا أعدائي ، وانصروا أوليائي ، أجعلكم خزّان علمي في عبادي ، وامناء وحيي في بلادي ، وشهدائي
--> ( 1 ) سورة الواقعة : 17 - 24 . ( 2 ) سورة الذاريات : 56 .