السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري

207

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )

وأتصلّف عن مطاعمهم ، حذرا من مننهم ، وتقصّيا عن نعمتهم ، كما قال الأوّل : فلا ذا يراني واقفا في طريقه * ولا ذا يراني جالسا عند بابه فنصبوا حبائل حسدهم قصدا لوقوعي ، وأوفوا قواتل سمومهم ليجتاحوا أصلي وفروعي ، وأطلعني ربّي على فساد ضمائرهم ، وخبث سرائرهم ، فاتّخذت الليل سترا ، وفصلت عن قراري سرّا ، قد أذهل الخوف لبّي ، وأرجف الوجل قلبي ، ملتفتا إلى ما خلفي ، قد أحال الفرق لوني وغيّر وضعي ، قائلا : رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 1 » ، ولا تجعلني فتنة للقوم الكافرين « 2 » ، عامدا أفضل مشهد ، وأكرم مرقد ، وخير صعيد ، وأفخر شهيد ، سيّد الشهداء ، وأشرف أولاد الأنبياء ، صاحب كربلاء ، حتى إذا استقرّت فيّ الدار ، وأمنت البوار ، خمدت مسراي عند الصباح ، وجعلت مثواي حضرة خامس الأشباح ، واتّخذت بلدته موطنا ومستقرّا ، ونزلا مستمرّا ، وهلمّ جرّا ، وتلوت : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى « 3 » . [ قصيدة للمؤلّف رحمه اللّه في الحسين عليه السلام ] ولمّا سئمت صحبتهم ، وقلوت جبلتهم ، جعلت أشرح ما صدر لي عنهم ، وأوضح ما تمّ عليّ منهم ، بسحر حلال من شعري ، وراتق زلال من نثري . فمن جملة ذلك أبيات من جملة قصيدة مطوّلة قلتها حين فررت ، ونظمت فيها ما ذكرت ، وأوردت ما تمّ على السيّد المجيد ، والسبط الشهيد ، عليه أفضل الصلوات ، وأكمل التحيّات : كربلا كم فيك من شيب خضي * بدم النحر وكم هام نقيف

--> ( 1 ) سورة القصص : 21 . ( 2 ) اقتباس من الآية : 85 من سورة يونس . ( 3 ) سورة الإسراء : 1 .