السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
204
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
علما وفهما وصدقا وورعا . [ جواب يزيد على كتاب عبيد اللّه بن زياد ] قال : فلمّا ورد الكتاب والرأسان على يزيد لعنه اللّه أمر بالرأسين فنصبا على باب دمشق ، ثمّ كتب إلى ابن زياد : أمّا بعد : فإنّك عملت عمل الحازم ، وصلت صولة الشجاع الرابط الجأش ، فقد كفيت ووفيت ، وقد سألت رسوليك فوجدتهما كما زعمت ، وقد أمرت لكلّ واحد منهما بعشرة آلاف درهم وسرّحتهما إليك ، فاستوص بهما خيرا ، وقد بلغني انّ الحسين قد عزم على المصير إلى العراق ، فضع المراصد والمناظر والمسالح واحترس ، واحبس على الظنّ ، واقتل على التهمة ، واكتب إليّ بذلك كلّ يوم بما يحدث من خبر . « 1 » [ كلام للمؤلّف رحمه اللّه ] قلت : يا من بذل نفسه في طاعة ربّه ووليّ أمره ، وأجهد جهده في جهاد أعداء اللّه في علانيته وسرّه ، وكشف عن ساق في طلب السعادة الباقية ، وشمّر عن ساعد لتحصيل الدرجة العالية ، حزني عليك أقلقني ، وما أسدي إليك أرّقني ، ودمعي لما أصابك أغرقني ، ووجدي لمصابك أحرقني ، أدّيت الأمانة جاهدا ، وبذلت النفس مجاهدا ، صابرا على ما أصابك في جنب اللّه ، مصابرا بقلبك وقالبك أعداء اللّه ، لم تضرع ولم تفشل ، ولم تهن ولم تنكل ، بل قابلت الأعداء بشريف طلعتك ، وقاتلت الأشقياء بشدّة عزمتك . عاهدوك وغدروا ، وأخلفوك وكفروا ، واستحبّوا العمى على الهدى ، واختاروا الدنيا على الأخرى ، فطوّقهم اللّه بذلك أطواق العار ، وأعدلهم بقتالك
--> ( 1 ) مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : 1 / 197 - 215 .