السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
195
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
فناداه ابن الأشعث : ويحك يا ابن عقيل ، انّك لا تكدّ ولا تغرّ ، والقوم ليسوا بقاتليك ، فلا تقتل نفسك . فلم يلتفت إليه وجعل يقاتل حتى أثخن بالجراح وضعف عن القتال ، فتكاثروا عليه من كلّ جانب ، وجعلوا يرمونه بالنبل والحجارة ، فقال مسلم : ويلكم ما لكم ترموني بالحجارة كما يرمى الكفّار وأنا من أهل بيت النبوّة الأبرار ؟ ويلكم أما ترعون حقّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولا حقّ ذرّيّته ، ثمّ حمل عليهم مع ضعفه فهزمهم وكسرهم في الدروب والسكك ، ثمّ رجع وأسند ظهره إلى باب دار من تلك الدور ، ورجع القوم إليه ، فصاح بهم محمد بن الأشعث : ذروه حتى اكلّمه ، فدنا منه وقال : ويحك يا مسلم لا تقتل نفسك أنت آمن ودمك في عنقي ، وأنت في ذمّتي . فقال مسلم : يا ابن الأشعث ، أتظنّ أنّي أعطي بيدي يدا وأنا أقدر على القتال ؟ لا واللّه لا كان ذلك ، ثمّ حمل عليه حتى ألحقه بأصحابه ، ثمّ رجع إلى موقعه فوقف وهو يقول : اللّهمّ إنّ العطش قد بلغ منّي فلم يجترئ أحد أن يسقيه ويدنو منه . فأقبل ابن الأشعث على أصحابه ، وقال : واللّه إنّ هذا لهو العار والشنار أن تجزعوا « 1 » من رجل واحد ، فحملوا عليه ، وحمل عليهم . [ إسارة مسلم بن عقيل ] وقال ابن الأشعث : احملوا عليه بأجمعكم حملة رجل واحد ، فقصده رجل من أهل الكوفة يقال له بكير بن حمران ، فاختلفا بضربتين ضرب بكير ضربة على شفة مسلم العليا وضرب ضربة مسلم بن عقيل فبلغت الضربة إلى
--> ( 1 ) في المقتل : أتجزعون ؟